سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٧
فليس من دار إلا وفيها بكاء ، أما نحن معشر الرجال فإنا لا نبكي ، ولكن نفرح لهم . ألا نفرح لهم بالشهادة ! فقال عليٌّ : رحم الله قتلاكم وموتاكم .
وأقبل يمشي معه وعليٌّ راكب فقال له عليٌّ : إرجع . ووقف ثم قال له : إرجع ، فإن مشي مثلك فتنة للوالي ومذلة للمؤمنين .
ثم مضى حتى مر بالناعطيين فسمع رجلاً منهم يقال له عبد الرحمن بن مرثد ، فقال : ما صنع عليٌّ والله شيئاً ، ذهب ثم انصرف في غير شئ . فلما نظر أمير المؤمنين أبلسَ فقال على : وجوه قوم ما رأوا الشام العام ! ثم قال لأصحابه : قوم فارقتهم آنفاً خير من هؤلاء . ثم قال :
أخوك الذي إن أحرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لبثك واجما
وليس أخوك بالذي إن تمنعت * عليك أمور ظل يلحاك لائما
ثم مضى ، فلم يزل يذكر الله حتى دخل الكوفة ) .
وفي تفسير القمي ( ٢ / ٤٠٠ ) : ( نظر أمير المؤمنين ( ٧ ) في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال : هذه كفات الأموات أي مساكنهم . ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال : هذه كفات الأحياء ثم تلا قوله : أَلَمْ نَجْعَلِ الأَْرْضَ كِفَاتاً . أَحْيَآءً وَأَمْوَتًا )
وفي نهج البلاغة ( ٤ / ٣٠ ) : ( قال ( ٧ ) وقد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة : يا أهل الديار الموحشة ، والمحال المقفرة ، والقبور المظلمة . يا أهل التربة ، يا أهل الغربة ، يا أهل الوحدة ، يا أهل الوحشة ، أنتم لنا فرط سابق ، ونحن لكم تبع لاحق ، أما الدور فقد سكنت ، وأما الأزواج فقد نكحت ، وأما الأموال فقد قسمت . هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال : أما لو أُذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى ) .
خلط الرواة في كراماته ( ٧ ) في طريق ذهابه إلى صفين ورجوعه
١ . فقد رووا أنه ( ٧ ) كشف عين راحوما بصندودياء ، في طريق رجوعه ، والمرجح عندنا أن ذلك كان في ذهابه ، لقرائن ، منها أن الراهب ذهب معه إلى