سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٣
لايتعاظمه ذنب أن يغفره ، وإني لأرجو إذا أعطى الله المؤمنين على قدر أعمالهم أن يكون قسمنا أوفر قسم أهل بيت من المسلمين .
إن الله بعث محمداً ( ( ٨ ) ) فدعا إلى الإيمان بالله والتوحيد له ، فكنا أهل البيت أول من آمن وأناب ، فمكثنا وما يعبد الله في ربع سكن من أرباع العرب أحد غيرنا ، فبغانا قومنا الغوائل وهموا بنا الهموم ، وألحقوا بنا الوشائط ، واضطرونا إلى شعب ضيق ، ووضعوا علينا فيه المراصد ، ومنعونا من الطعام والماء العذب ، وكتبوا بينهم كتاباً أن لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يبايعونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا ، أو ندفع إليهم نبينا فيقتلوه ، أو يمثلوا به ! وعزم الله لنا على منعه والذب عنه ، وسائر من أسلم من قريش أخلياء مما نحن فيه منهم ، من حليف ممنوع وذي عشيرة لا تبغيه كما بغانا قومنا ، فهم من التلف بمكان نجوة وأمن . فمكثنا بذلك ما شاء الله ، ثم أذن الله لرسوله في الهجرة وأمره بقتال المشركين ، فكان إذا حضر البأس ودعيث نزال قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه ، فقتل عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، وجعفر يوم مؤتة ، وتعرض من لو شئت ان أسميه سميته لمثل ما تعرضوا له من الشهادة ، لكن آجالهم حضرت ومنيته أخرت .
وذكرت إبطائي عن الخلفاء وحسدي لهم ، فأما الحسد فمعاذ الله أن أكون أسررته أو أعلنته ، وأما الإبطاء عنهم فما أعتذر إلى الناس منه ، ولقد أتاني أبوك حين قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) وبايع الناس أبا بكر ، فقال : أنت أحق الناس بهذا الأمر فأبسط يدك أبايعك ! قد علمت ذلك من قول أبيك ، فكنتُ الَّذي أبيتُ ذلك مخافة الفرقة لقرب عهد الناس بالكفر والجاهلية ، فإن تعرف من حقي ما كان أبوك يعرفه تصب رشدك ، وإلا تفعل فسيغني الله عنك . وذكرت عثمان وتأليبي الناس عليه فإن عثمان صنع ما رأيت ، فركب الناس منه ما قد علمت ، وأنا من ذلك بمعزل ، إلا أن تتجنى فتجنَّ ما بدا لك . وذكرت قتلته بزعمك وسألتني دفعهم إليك ، وما أعرف له قاتلاً بعينه ، وقد ضربت الأمر أنفه وعينيه فلم أره يسعني دفع من قبلي ممن اتهمته وأظننته ، إليك ، ولئن لم تنزع عن غيك