سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٩
الجنة ؟ فبرز أبو الهيثم بن التيهان قائلاً :
أحمد ربي فهو الحميد * ذاك الذي يفعل ما يريد
دين قويم وهو الرشيد . فقاتل حتى قتل
وبرز خزيمة بن ثابت قائلاً :
كم ذا يرجى أن يعيش الماكث * والناس موروث وفيهم وارث
هذا علي من عصاه ناكث . فقاتل حتى قتل .
وبرز عدي بن حاتم قائلاً :
أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل صاحب الملاحم
ترجو البقا من بعد يا بن حاتم . فما زال يقاتل حتى فقئت عينه .
وبرز الأشتر مرتجزاً :
سيروا إلى الله ولا تَعرّجوا * دين قويمٌ وسبيلٌ منهج
وقتل جندب بن زهير . فلم يزالوا يقاتلون حتى دخلت وقعة الخميس وهي ليلة الهرير .
وكان يحمل عليهم مرة بعد مرة ويدخل في غمارهم ويقول : الله الله في الحُرم والذرية ، فكانوا يقاتلون أصحابهم بالجهل ( بدون معرفة المقابل ) فلما أصبح كان قتلى عسكره أربعة آلاف ، وقتلى معاوية اثنين وثلاثين ألفاً فصاحوا : يا معاوية هلكت العرب فاستغاث بعمرو فأمره برفع المصاحف ) .
وقال نصر في صفين / ٢٥٦ : ( إن علياً لما رأى ميمنته قد عادت إلى موقفها ومصافها وكشف من بإزائها حتى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم ، أقبل حتى انتهى إليهم فقال : إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم ، يحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام ، وأنتم لهاميم العرب ، والسنام الأعظم ، وعمار الليل بتلاوة القرآن ، وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون . فلولا إقبالكم بعد إدباركم ، وكركم بعد انحيازكم ، وجب عليكم ما وجب على المُولي يوم الزحف دبره ، وكنتم فيما أرى من الهالكين .