سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٤
واستحرَّ بهم القتل ووجدوا ألم الجراح ، رفعوا المصاحف ودعوكم إلى ما فيها ليفتؤوكم عنهم ، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم ، ويتربصوا ريب المنون خديعة ومكيدة ، فأعطيتموهم ما سألوا ، وأبيتم إلا أن تدهنوا وتجوزوا ! وأيم الله ما أظنكم بعدها توافقون رشداً ، ولا تصيبون باب حزم ) !
٦ . وقال ابن العديم ( تاريخ حلب : ٤ / ١٩١٤ ) ( أن الأشعث لما طغى غضب أمير المؤمنين ( ٧ ) وهدده : ( دخل الأشعث بن قيس على علي في شئ فتهدده بالموت ، فقال علي : بالموت تهددني ما أبالي سقط علي أو سقطت عليه هاتوا له جامعة وقيداً ! قال : ثم أومأ إلى أصحابه فطلبوا إليه فيه . قال فتركه . قال سفيان : فحدثني ابن جعفر بن محمد عن أبيه قال : فسمعوا لصوت رجليه حفيفاً ! قال عليٌّ : فَرَقناه ففرِق ) .
أقول : معنى قوله : طلبوا اليه فيه ، أي ترجوه أن لا يقيد الأشعث . وقد كان بإمكانه ( ٧ ) أن يعتقل الأشعث ، أو أن يحمل مع الأشتر ، وكانت له خيارات أخرى لكن لكل خيار تداعيات ، فاختار أقربها إلى هدفه ، واستعمل الليونة !
ثم استأسد الأشعث وتياره وهددو علياً ( ٧ ) وأجبروه !
١ . قال في الأخبار الطوال / ١٩٠ : ( ولما أجاب علي قالوا له : فابعث إلى الأشتر ليمسك عن الحرب ويأتيك . وكان يقاتل في ناحية الميمنة ، فقال علي ليزيد بن هانئ : انطلق إلى الأشتر فمره أن يدع ما هو فيه ويقبل ، فأتاه فأبلغه فقال : إرجع إلى أمير المؤمنين فقل له إن الحرب قد اشتجرت بيني وبين أهل الناحية ، فليس يجوز أن انصرف . فانصرف يزيد إلى علي فأخبره بذلك وعلت الأصوات من ناحية الأشتر وثار النقع ، فقال القوم لعلي : والله ما نحسبك أمرته إلا بالقتال . فقال : كيف أمرته بذلك ولم أسارَّه سراً ! ثم قال ليزيد : عد إلى الأشتر فقل له أقبل ، فإن الفتنة قد وقعت ! فأتاه فأخبره بذلك فقال الأشتر : أَلِرَفع هذا المصاحف ؟ قال : نعم . قال : أما والله لقد ظننت بها حين رفعت ، أنها ستوقع اختلافاً وفرقة . فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم ، فقال : يا أهل الوهن والذل ،
أحين علوتم القوم تنكلون لرفع هذه المصاحف ؟ فقال : يا أصحاب الجباة السود كنا نظن أن صلاتكم عبادة وشوق إلى الجنة ، فنراكم قد فررتم إلى الدنيا ، فقبحاً لكم !