سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٥
فقدمت على النبي فأجده جالساً في المسجد مع أصحابه وعليَّ ثياب سفري فسلمت بسلام الإسلام فنظر إلي أبو بكر بن أبي قحافة ، وكان بي عارفاً فقال : ابن أخ عروة . قال قلت : نعم ، جئت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . فقال رسول الله : الحمد لله الذي هداك للإسلام . فقال أبو بكر : أمن مصرأقبلتم ؟ قلت : نعم . قال : فما فعل المالكيون الذين كانوا معك ؟ قلت : كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك ، فقتلتهم وأخذت أسلابهم وجئت بها إلى رسول الله ليخمسها أو يرى فيها رأيه ، فإنما هي غنيمة من مشركين ، وأنا مسلم مصدق بمحمد ! فقال رسول الله : أما إسلامك فقبلته ، ولا آخذ من أموالهم شيئاً ، ولا أخمسه لأن هذا غدر والغدرلا خير فيه .
قال فأخذني ما قرب وما بعد وقلت : يا رسول الله إنما قتلتهم وأنا على دين قومي ، ثم أسلمت حيث دخلت عليك الساعة . قال : فإن الإسلام يجب ما كان قبله .
قال : وكان قتل منهم ثلاثة عشر إنساناً فبلغ ذلك ثقيفاً بالطائف ، فتداعوا للقتال ، ثم اصطلحوا على أن تحمَّل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية . قال المغيرة : وأقمت مع النبي حتى اعتمر عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، فكان أول سفرة خرجت معه فيها ، وكنت أكون مع أبي بكر الصديق ، وألزم النبي فيمن يلزمه .
وبعثت قريش عام الحديبية عروة بن مسعود إلى رسول الله ( ٦ ) ليكلمه فأتاه فكلمه وجعل يمس لحية رسول الله والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله مقنع في الحديد ، فقال لعروة وهو يمس لحية رسول الله : كف يدك قبل أن لا تصل إليك ! فقال : يا محمد من هذا ، ما أفظه وأغلظه ! فقال : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة ! فقال عروة : يا غُدَر ، ما غسلت عنك سوأتك إلا بالأمس ) ! وفي رواية : ما غسلت عنك سوأتك إلى الآن . وقد أورثتنا العداو في ثقيف إلى آخر الدهر . وفي رواية السمرقندي ( ٣ / ٣١٠ ) : ( يا غُدَر ما غسلت سلحتك بعد ) .
فقد كان إسلام المغيرة إذن للتخلص من جريمته ، لا عن إيمان ولا نبل ،