سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٧
ولما حان وقت شهادته قال له الإمام ( ٧ ) ( نصر / ٣٤٦ ) : « يا هاشم ، حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء ؟ فقال هاشم : لأجهدن على ألا أرجع إليك أبداً ! قال علي ( ٧ ) إن بإزائك ذا الكلاع وعنده الموت الأحمر . فتقدم هاشم ، فلما أقبل قال معاوية : من هذا المقبل ؟ فقيل هاشم المرقال . فقال : أعور بني زهرة قاتله الله . . فأقبل هاشم وهو يقول :
أعْوَرُ يبغي نفسه خلاصا * مثل الفنيق لابساً دلاصا
قد جرب الحرب ولا أناصا * لا ديةً يخشى ولا قصاصا
كل امرئ وإن كبا وحاصا * ليس يرى من موته مناصا
وكان الإمام ( ٧ ) دعا لهاشم بالشهادة ومرافقة النبي ( ( ٦ ) ) لما قال له هاشم ( نصر / ١١٢ ) : ( والله ما أحب أن لي ما في الأرض مما أقلت ، وما تحت السماء مما أظلت ، وأني واليت عدواً لك ، أو عاديت ولياً لك . فقال علي ( ٧ ) : اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك ، والمرافقة لنبيك ( ( ٨ ) ) ) . وقاتل حتى قتل !
أقول : الشهادة اختيار إلهي ومقام رفيع ، لا تحصل لصاحبها إلا باستحقاق وإذن من الله تعالى . ولذلك قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : إن الله كتب القتل على قوم والموت على آخرين ، وكل آتيه منيته كما كتب الله له . فطوبى للمجاهدين في سبيل الله ، والمقتولين في طاعته ! فالذي كتب عليه القتل لا يموت بغيره ، والذي كتب عليه أن يموت حتف أنه لا يمكن أن يقتل أو يستشهد .
ويبدو لنا أن الموت والذهاب إلى الآخرة واحد ، ولا فرق فيه بين أسبابه ، لكن الفرق كبير ودقيق عند الله تعالى ، كالسفر بالطائرة أو السيارة أو مشياً !
وكأن فتح باب الجهاد والقتال على التأويل مقصود لفتح باب الشهادة ، وهو من أسرار الله تعالى ، فلا يجوز للإمام ( ٧ ) منع الناس من الجهاد والشهادة .
١٥ . نشر علي ( ٧ ) راية رسول الله ( ( ٦ ) ) في حرب الجمل فقط
عقديتنا أن الله تعالى جمع مواريث الأنبياء ( ٧ ) لنبيه ( ( ٨ ) ) وفيها صحف آدم ونوح وإبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى وعصا موسى وخاتم