سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٨
صفين واستشهد بين يديه . وكذا حديثه عن كربلاء وما ظهر منه فيها من كرامات ، فالمرجح أنه كان في ذهابه إلى صفين ، لا في رجوعه .
نعم يحتمل أن تكون بعض كراماته ومعجزاته ( ٧ ) في بابل حدثت في ذهابه كتكليم الجمجمة ورد الشمس ، وبعضها في رجوعه مثل تكليمه الفرات وحيتانه وأسماكه . قال البياضي في الصراط المستقيم ( ١ / ١٠٧ ) : ( لما رجع من صفين كلم الفرات فاضطربت ، وسمع الناس صوتها بالشهادتين والإقرار له بالخلافة . وفي رواية عن الصادق ( ٧ ) عن آبائه ( : ) : أنه ضربها بقضيب فانفجرت وسلمت عليه حيتانها ، وأقرت له بأنه الحجة ) .
٢ . كما روي أن الشمس ردت لأمير المؤمنين ( ٧ ) في بابل ، في رجوعه من صفين .
قال في إرشاد القلوب ( ٢ / ٢٢٧ ) : ( لما رجع من صفين وأراد عبور الفرات ببابل ، واشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم وصلى بنفسه في طائفة معه العصر ، فلم يفرغ الناس عن عبورهم الماء حتى غربت الشمس ، ففاتت الصلاة كثيراً منهم ، وفات الجمهور فضل الجماعة معه ، فتكلموا في ذلك . فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه ليجتمع كل أصحابه على صلاة العصر في وقتها ، فأجابه الله سبحانه إلى ردها عليه ، فهالَ الناس ذلك فأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار ) .
ويحتمل أن تكون هذه الآية تكررت لأمير المؤمنين ( ٧ ) في رجوعه من صفين .
٣ . وقال نصر / ١٤٥ : « ثم مضى أمير المؤمنين حتى نزل بأرض الجزيرة ، فاستقبله بنو تغلب والنمر بن قاسط بالجزيرة . قال : قال علي ليزيد بن قيس الأرحبي : يا يزيد بن قيس قال : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : هؤلاء قومك ، من طعامهم فاطعم ، ومن شرابهم فاشرب » . وكان ذلك في ذهابه .
وقال نصر / ١٤٦ : « أتاه وفد بني تغلب فصالحوه على أن يقرهم على دينهم ، ولايصبغوا أبناءهم في النصرانية . قال : وقد بلغني أنهم قد تركوا ذلك ، وأيم الله لئن ظهرت عليهم لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذراريهم . فلما دخل بلادهم استقبلته مسلمة لهم كثيرة ، فسر بما رأى من ذلك » .
أقول : أما وفدهم فقد يكون أتاه إلى الكوفة ، وأما دخول الإمام ( ٧ ) إلى بلادهم فكان في