سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٢
أطوع هذا العسكر ، فاذكرالله إلا كففت سلاحهم وحقنت دماءهم وحرضت على ذلك .
ويحك أبا اليقظان ، على ماذا تقاتلنا ، ألسنا نعبد الله واحداً ؟ ألسنا نصلي إلى قبلتكم ، وندعو بدعوتكم ، ونقرأ كتابكم ، ونؤمن بنبيكم !
فقال عمار : الحمد لله الذي أخرجها من فيك ! القبلة والله لي ولأصحابي ، ولنا الدين والقرآن وعبادة الرحمن ، ولنا النبي والكتاب ، من دونك ودون أصحابك ، وإن الله تبارك وتعالى قد جعلك ضالاً مضلاً ، وأنت لاتعلم أهاد أنت أم ضال ، ولقد أمرني رسول الله ( ( ٦ ) ) أن أقاتل الناكثين فقد فعلت وأمرني أن أقاتل القاسطين فأنتم هم ، وأما المارقون فلا أدري أدركهم أم لا . أيها الأبتر ! ألست تعلم أن النبي قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ؟ فأنا مولى لله ولرسوله وعلي مولاي من بعده ، وأنت فلا مولى لك .
فقال عمرو بن العاص : ويحك أبا اليقظان ! لم تشتمني ولست أشتمك ! فقال عمرو : فما ترى في قتل عثمان ؟ فقال عمار : قد أخبرتك كيف قتل عثمان . فقال عمرو : فعليٌّ قتله ؟ فقال عمار : بل الله قتله . قال عمرو : فهل كنت فيمن قتله ؟ قال عمار : أنا مع من قتله وأنا اليوم أقاتل لمن قتله ، لأنه أراد أن يقتل الدين ، فقتل . فقال عمرو : يا أهل الشام إنه قد اعترف بقتل عثمان أمامكم ! فقال عمار : قد قالها فرعون لقومه : أَلَا تَسْمَعُون ، أخبرني يا ابن النابغة ! هل أقررت أني أنا الذي قتلت عثمان حتى تُشهد عليَّ أهل الشام ؟ فقال عمرو يا هذا : إنه كان من أمر عثمان ما كان وأنتم الذين وضعتم سيوفكم على عواتقكم وتحربتم علينا مثل لهب النيران حتى ظننا أن صاحبكم لا بقية عنده ، فإن تنصفونا من أنفسكم فادفعوا إلينا قتلة صاحبنا وارجعوا من حيث جئتم ، ودعوا لنا ما في أيدينا ، وإن أبيتم ذلك فإن دون ما تطلبون منا والله خرط القتاد !
قال : ثم تبسم عمار ، ثم قال : ليس أول كلامك هذا يا ابن النابغة ! يا دعي يا ابن الدعي ! يا ابن جزَّار قريش ! يا من ضرب عليه خمسة بسهامهم كل يدعيك حتى قاربك شرهم ! أفي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تغتمز ؟ أما والله لقد علمت قريش قاطبة أن علياً لا يجلس له عُلاً ، ولا يقعقع له بالشنان ، ولا يغمز غمز التين !