سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٣
من رسائل الإمام ( ٧ ) إلى عماله
روى نصر بن مزاحم وغيره عدداً من رسائل أمير المؤمنين ( ٧ ) إلى عماله ، ودعوته الناس إلى حرب معاوية ، واستجابتهم له ، ومخالفة بعضهم .
قال نصر : فكتب إلى مخنف بن سليم : سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإن جهاد من صدف عن الحق رغبة عنه ، وهب في نعاس العمى والضلال اختياراً له فريضة على العارفين . إن الله يرضى عمن أرضاه ، ويسخط على من عصاه . وإنا قد هممنا بالمسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما أنزل الله ، واستأثروا بالفئ ، وعطلوا الحدود ، وأماتوا الحق ، وأظهروا في الأرض الفساد ، واتخذوا الفاسقين وليجة من دون المؤمنين ، فإذا ولى لله أعظم أحداثهم أبغضوه وأقصوه وحرموه ، وإذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبوه وأدنوه وبروه ، فقد أصروا على الظلم ، وأجمعوا على الخلاف . وقديماً ما صدوا عن الحق ، وتعاونوا على الإثم وكانوا ظالمين . فإذا أتيت بكتابي هذا فاستخلف على عملك أوثق أصحابك في نفسك ، وأقبل إلينا لعلك تلقى هذا العدو المحل فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتجامع الحق وتباين الباطل ، فإنه لا غناء بنا ولا بك عن أجر الجهاد . وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وكتب عبد الله بن أبي رافع سنة سبع وثلاثين .
فاستعمل مخنف على أصبهان الحارث بن أبي الحارث بن الربيع ، واستعمل على همدان سعيد بن وهب ، وكلاهما من قومه ، وأقبل حتى شهد مع علي صفين .
وكتب له ابن عباس يذكر اختلاف أهل البصرة ، فكتب إليه عليٌّ :
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس : أما بعد ، فقد قدم عليَّ رسولك وذكرت ما رأيت وبلغك عن أهل البصرة بعد انصرافي . وسأخبرك عن القوم : هم بين مقيم لرغبة يرجوها ، أو عقوبة يخشاها . فأرغب راغبهم بالعدل عليه ، والإنصاف له والإحسان إليه ، وحل عقدة الخوف عن قلوبهم ، فإنه ليس لأمراء أهل البصرة في قلوبهم عظم إلا قليل منهم . وانته إلى أمري ولا