سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٥
وإني سمعت من رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : ليس من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن وما منه حرف إلا وإن له تأويل ، وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، الراسخون نحن آل محمد . وأمر الله سائر الأمة أن يقولوا : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ، وأن يسلموا لنا ويردوا علمه إلينا وقد قال الله : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ، هم الذين يسألون عنه ويطلبونه .
لعمري لو أن الناس حين قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) سلموا لنا واتبعونا وقلدونا أمورهم ، لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولما طمعت فيها أنت يا معاوية ، فما فاتهم منا أكثر مما فاتنا منهم . ولقد أنزل الله فيَّ وفيك خاصة آية من القرآن تتلوها أنت ونظراؤك على ظاهرها ، ولا تعلمون تأويلها وباطنها ، وهي في سورة الحاقة : فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ . إلى قوله : وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ . إلى آخر الآية ، وذلك أنه يدعى بكل إمام ضلالة وإمام هدى ، ومع كل واحد منهما أصحابه الذين بايعوه ، فيدعى بي ويدعى بك !
يا معاوية ، وأنت صاحب السلسلة الذي يقول : يَا لَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ . . إلى آخر القصص . والله لقد سمعت ذلك من رسول الله ( ( ٦ ) ) يقوله فيك ! وكذلك كل إمام ضلالة كان قبلك ويكون بعدك ، له مثل ذلك من خزي الله وعذابه . ونزل فيكم قول الله عز وجل : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً للَّنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ . وذلك حين رأى رسول الله ( ( ٦ ) ) اثني عشر إماماً من أئمة الضلالة على منبره يردون الناس على أدبارهم القهقرى ، رجلان من حيين مختلفين من قريش ، وعشرة من بني أمية ، أول العشرة صاحبك الذي تطلب بدمه ، وأنت وابنك وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص ، أولهم مروان ، وقد لعنه رسول الله ( ( ٦ ) ) وطرده وما ولد ، حين استمع لنساء رسول الله ( ( ٦ ) ) !
يا معاوية ، إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، ولم يرض لنا الدنيا ثواباً .
يا معاوية ، إن نبي الله زكريا ( ٧ ) نشر بالمنشار ، ويحيى ( ٧ ) ذبح وقتله قومه وهو