سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٢
من أين أقبلت ؟ قال : من عند التقي النقي إلى المنافق الردي ، قالوا له : يا أعرابي فما تنزل إلى الأرض حتى نشاورك ؟ قال : والله ما في مشاورتكم بركة ولا مثلي يشاور أمثالكم ، قالوا : يا أعرابي فإنا نكتب إلى يزيد بخبرك وكان يزيد يومئذ ولي عهدهم ، فكتبوا إليه : أما بعد يا يزيد فقد قدم علينا من عند علي بن أبي طالب أعرابي له لسان يقول فما يمل ، ويكثر فما يكل والسلام .
فلما قرأ يزيد الكتاب أمر أن يهول عليه ، وأن يقام له سماطان بالباب بأيديهم أعمدة الحديد فلما توسطهم الطرماح قال : من هؤلاء كأنهم زبانية مالك ، في ضيق المسالك ، عند تلك الهوالك ؟ قالوا : أسكت هؤلاء أعدوا ليزيد ، فلم يلبث أن خرج يزيد ، فلما نظر إليه قال : السلام عليك يا أعرابي ، قال : الله السلام المؤمن المهيمن على ولد أمير المؤمنين ، قال : إن أمير المؤمنين يقرؤ عليك السلام . قال : سلامه معي من الكوفة . قال : إنه يعرض عليك الحوائج ، قال : أما أول حاجتي إليه فنزع روحه من بين جنبيه ، وأن يقوم من مجلسه حتى يجلسه فيه من هو أحق به وأولى !
قال له : يا أعرابي فإنا ندخل عليه ، فما فيك حيلة . قال : السلام عليك أيها الملك ، قال : وما منعك أن تقول : يا أمير المؤمنين ؟ قال : نحن المؤمنون فمن أمرك علينا ؟ فقال : ناولني كتابك ، قال : إني لأكره أن أطأ بساطك ، قال فناوله وزيري ، قال : خان الوزير وظلم الأمير ، قال : فناوله غلامي ، قال : غلام سوء اشتراه مولاه من غير حل واستخدمه في غير طاعة الله ، قال : فما الحيلة يا أعرابي ؟ قال : ما يحتال مؤمن مثلي لمنافق مثلك قم صاغراً فخذه ، فقام معاوية صاغراً فتناوله ثم فصه وقرأ ، ثم قال : يا أعرابي كيف خلفت علياً ؟ قال : خلفته والله جلداً ، حرياً ، ضابطاً ، كريماً ، شجاعاً ، جواداً ، لم يلق جيشاً إلا هزمه ولا قرناً إلا أرداه ، ولا قصراً إلا هدمه . قال : فكيف خلفت الحسن والحسين ؟ قال : خلفتهما صحيحين ، فصيحين ، كريمين ، شجاعين ، جوادين ، شابين ، طريين مصلحان للدنيا والآخرة . قال : فكيف خلفت أصحاب علي ؟ قال : خلفتهم وعلي ( ٧ ) بينهم كالبدر وهم كالنجوم ، إن أمرهم ابتدروا وإن نهاهم ارتدعوا .
فقال له : يا أعرابي ما أظن بباب علي أحداً أعلم منك ، قال : ويلك استغفر ربك وصم