سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢٤
خرجنا مع علي بن أبي طالب فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت ، ثم رجعنا فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت . خرجنا مع علي متوجهين هاهنا وأشار بيده إلى الشام فصلى ركعتين ركعتين ، حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة حضرت الصلاة قالوا : يا أمير المؤمنين هذه الكوفة أتم الصلاة ، قال : لا ، حتى ندخلها . أي لانزال نقصرحتى ندخلها في حكم المسافرين ) .
جواب أمير المؤمنين ( ٧ ) على سؤال القضاء والقدر !
قال ابن الأعثم ( ٤ / ٢١٧ ) : ( وثب إلى علي بن أبي طالب رجل من أهل الكوفة فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرني عن مسيرنا إلى أهل الشام وقتالنا إياهم أكان بقضاء من الله وقدر ؟ فقال علي : ويحك يا شيخ ! والله خالق الحبة وبارئ النسمة ما وطئنا موطئاً ولا هبطنا وادياً ولا علونا تلعة إلا بقضاء من الله وقدر . فقال الرجل : فعند الله أحتسب عناي يا أمير المؤمنين ! فقال علي : ولمَ ذلك ؟ فقال : إني ما أرى لي هاهنا من الأجر شيئاً . فقال علي ( رضي الله عنه ) : بلى يا شيخ ! لقد أعظم الله لكم الأجر على ما سيركم وأنتم سائرون ، وعلى منصرفكم وأنتم منصرفون ، وعلى مقامكم وأنتم مقيمون .
ثم قال علي : ويحك يا شيخ ! لعلك تظن أن ذلك إنما كان قضاء لازماً وقدراً حتماً ؟ قال : أظن يا أمير المؤمنين ! فقال علي : ليس ذاك كما ظننت ! إنه لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وذهب الوعد والوعيد ، ولم يكن يأتي من الله لائمةٌ لمذنب ، ولا محمدةٌ لمحسن . فقال الرجل : كيف هذا يا أمير المؤمنين ؟ بينه لي حتى أعلم .
فقال علي ( رضي الله عنه ) : ويحك ! إن الله تبارك وتعالى أمرتخبيراً ونهى تحذيراً وكلف يسيراً ، لم يعص مغلوباً ولم يكلف تعنتاً ، ولم يرسل الأنبياء عبثاً ، ولم ينزل الكتب لعباً ، و : ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ للَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . قال : فوثب الرجل من بين يديه مستبشراً ، ثم أنشأ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان مشتبهاً * جزاك ربك عنا فيه إحسانا
فليس معذرة في فعل فاحشة * ما كنت ذاكرها فسقاً وعصيانا