سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦
قالت زينب : فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله أبي ( ٧ ) ورأيت عليه أثرالموت منه ، قلت له : يا أبه حدثتني أم أيمن بكذا وكذا ، وقد أحببت أن أسمعه منك . فقال : يا بنية الحديث كما حدثتك أم أيمن ، وكأني بك وبنساء أهلك سبايا بهذا البلد ، أذلاء خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس ! فصبراً صبراً فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لله على ظهر الأرض يومئذ ولي غيركم وغير محبيكم وشيعتكم ، ولقد قال لنا رسول الله ( ( ٦ ) ) حين أخبرنا بهذا الخبر إن إبليس لعنه الله في ذلك اليوم يطير فرحاً ، فيجول الأرض كلها بشياطينه وعفاريته فيقول : يا معاشر الشياطين قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة ، وبلغنا في هلاكهم الغاية ، وأورثناهم النار إلا من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم وحملهم على عداوتهم واغرائهم بهم وأوليائهم ، حتى تستحكموا ضلالة الخلق وكفرهم ، ولا ينجو منهم ناج . ولقد صدق عليهم إبليس وهو كذوب .
إنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ، ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر . قال زائدة : ثم قال علي بن الحسين ( ٧ ) بعد أن حدثني بهذا الحديث : خذه إليك فلوضربت في طلبه اباط الإبل حولاً لكان قليلاً ) .
وشاهدنا قول جبرئيل ( ٧ ) : ثم مقتول بعدك يقتله أشرالخلق والخليقة ، وأشقى البرية ، نظير عاقر الناقة ، ببلد تكون إليه هجرته ، وهي مغرس شيعته وشيعة ولده ، وفيها على حال تكثر بلواهم ويعظم مصابهم .
فهذا الحديث جامع لشروط كامل الزيارة بشهادة راويه الثقة ، وفيه ميزتان للكوفة : أولاهما أنها مهاجر علي ( ٧ ) . والثانية أنها مغرس شيعته وشيعة أولاده ، فهي منبت التشيع ومعدنه . وكفى بذلك فخراً .
ويبدو أن ابن قولويه ( رحمه الله ) توقف في إدخاله في كتابه ، لأنه يريد تفكيكه ، فهو أكثر من حديث وعنوان ، وكان دقيقاً في ملأ عناوين كتابه بما يطابقها حرفياً .
وقد يكون السبب أنه ينسب للإمام زين العابدين ( ٧ ) أنه لم يكن يعرف الحديث مع أنه طان يعرف أنه سيرجع من الكوفة لدفن الأجساد الطاهرة .