سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٩
فقال : ويحكم أفراراً واعتذاراً ! إن لم تقاتلوا على الدين ، فقاتلوا على الأحساب . احملوا معي فحمل وحملوا فقاتل حتى قتل وهوأمامهم ، وحمل الناس جميعاً بعضهم على بعض ، واقتتلوا حتى تكسرت الرماح وتقطعت السيوف ثم تكادموا بالأفواه وتحاثوا بالتراب ، ثم تنادوا من كل جانب : يا معشر العرب من للنساء والأولاد ، الله الله في الحرمات . وإن علياً لينغمس في القوم فيضرب بسيفه حتى ينثني ، ثم يخرج متخضباً بالدم حتى يُسَوَّى له سيفه ثم يرجع فينغمس فيهم ، وربيعة لا تترك جهداً في القتال معه والصبر .
وغابت الشمس وقربوا من معاوية فقال لعمرو : ما ترى ؟ قال : أن تخلي سرادقك ، فنزل معاوية عن المنبر الذي كان يكون عليه وأخلى السرادق ، وأقبلت ربيعة وأمامها علي حتى غَشُوا السرادق فقطعوه ثم انصرفوا ، وبات علي تلك الليلة في ربيعة ) .
٣ . وقال الطبري ( ٤ / ١٣ ) ونصر / ٢٥١ : ( لما انهزمت ميمنة أهل العراق أقبل عليٌّ يركض نحو الميسرة ، يستثيب الناس ويستوقفهم ، ويأمرهم بالرجوع نحو الفزع ، حتى مر بالأشتر فقال له . . إلى أن قال : فقال الأشتر : أيها الناس ، غضوا الأبصار وعضوا على النواجذ ، واستقبلوا القوم بهامكم ، ثم شدوا شدة قوم موتورين بآبائهم وأبنائهم وإخوانهم ، حنقاً على عدوهم ، وقد وطنوا على الموت أنفسهم ، كي لايسبقوا بثأر .
إن هؤلاء والله لن يقارعوكم إلا عن دينكم ، ليطفئوا السنة ويحيوا البدعة ، ويدخلوكم في أمر قد أخرجكم الله منه بحسن البصيرة . فطيبوا عباد الله نفساً بدمائكم دون دينكم ، فإن الفرار فيه سلب العز ، والغلبة على الفيئ ، وذل المحيا والممات ، وعار الدنيا والآخرة ، وسخط الله وأليم عقابه .
ثم قال : أيها الناس ، أخلصوا إليَّ مذحجاً ، فاجتمعت إليه مذحج فقال لهم : عضضتم بصم الجندل ! والله ما أرضيتم اليوم ربكم ، ولا نصحتم له في عدوه ، فكيف بذلك وأنتم أبناء الحرب وأصحاب الغارات ، وفتيان الصباح ، وفرسان الطراد