سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٥
٩ - قال نصر / ٤٣٦ : ( أصبح الناس غدواً على مصافهم ، وإن معاوية نادى في أحياء اليمن فقال : عبوا إليَّ كل فارس مذكور فيكم ، أتقوى به لهذا الحي من همدان . فخرجت خيل عظيمة ، فلما رآها علي عرف أنها عيون الرجال فنادى : يا لهمدان . فأجابه سعيد بن قيس ، فقال له ( ٧ ) : إحمل ، فحمل حتى خالط الخيل واشتد القتال ، وحطمتهم همدان حتى ألحقوهم بمعاوية فقال : ما لقيت من همدان ، وجزع جزعاً شديداً وأسرع في فرسان أهل الشام القتل !
وجمع علي ( ٧ ) همدان فقال : يا معشر همدان ، أنتم درعي ورمحي ، يا همدان ما نصرتم إلا الله ، ولا أجبتم غيره . فقال سعيد بن قيس : أجبنا الله وأجبناك ، ونصرنا نبي الله في قبره ، وقاتلنا معك من ليس مثلك ، فارم بنا حيث أحببت ) .
قال نصر : وفي هذا اليوم قال علي ( ٧ ) :
ولو كنت بواباً على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلي بسلام ) .
١٠ - تقدم كلامه ( ٧ ) ( نصر / ٤٨٩ ) : ( عباد الله ، إني أحق من أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وحبيب ابن مسلمة ، وابن أبي سرح ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالاً ، وصحبتهم رجالاً ، فكانوا شر أطفال وشر رجال . إنها كلمة حق يراد بها باطل . إنهم والله ما رفعوها أنهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة . أعيروني سواعد كم وجماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا .
فجاءه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكي السلاح ، سيوفهم على عواتقهم ، وقد اسودت جباههم من السجود ، يتقدمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن حصين ، وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين : يا علي ، أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه ، وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم . فقال لهم : ويحكم ، أنا أول من دعا إلى كتاب الله وأول من أجاب إليه ، ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم ، وأنهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون ) ! .