سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٨
عن الشعبي ، أن علياً قال يوم صفين حين أقر الناس بالصلح : إن هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحق ، ولا ليجيبوا إلى كلمة السواء حتى يرموا بالمناسرتتبعها العساكر ، وحتى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب ، وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتى يدعوا الخيل في نواحي أرضهم وبأحناء مساربهم ومسارحهم ، وحتى تشن عليهم الغارات من كل فج ، وحتى يلقاهم قوم صُدَّقٌ صُبَّر ، لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جداً في طاعة الله ،
وحرصاً على لقاء الله .
ولقد كنا مع رسول الله ( ( ٦ ) ) نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضياً على أمض الألم ، وجداً على جهاد العدو ، والاستقلال بمبارزة الأقران . ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ، ومرة لعدونا منا . فلما رآنا الله صُبَّراً صُدَّقاً ، أنزل الله بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر .
ولعمري لو كنا نأتي مثل الذين أتيتم ، ما قام الدين ولا عز الإسلام . وأيم الله لتحلبنها دماً ، فاحفظوا ما أقول لكم ) !
* *