سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٩
حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام : أتقر أنهم مؤمنون مسلمون ؟ فقال علي : ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون ، ولكن يكتب معاوية ما شاء ، ويقر بما شاء لنفسه وأصحابه ، ويسمي نفسه وأصحابه ما شاء .
فكتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان . قاضي علي بن أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين : إنا ننزل عند حكم الله وكتابه ، وألا يجمع بيننا إلا إياه ، وأن كتاب الله بيننا وبينكم من فاتحته إلى خاتمته : نحيي ما أحيا القرآن ونميت ما أمات القرآن . فما وجد الحكمان في كتاب الله بيننا وبينكم فإنهما يتبعانه ، وما لم يجداه في كتاب الله أخذا بالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة . . الخ . ) .
استمرت المداولات أربعة أيام
كانت ليلة الهرير ليلة الجمعة الثاني عشرمن شهر صفر . ( البلاذري : ٢ / ٣٢٣ ) . وفي صبيحتها رفعوا المصاحف فاشتدت المداولة بين علي ( ٧ ) وأصحابه . وفي اليوم الثاني أجبروه أن يسحب الأشتر من المعركة بعد أن أشرف على النصر ! ثم ذهب الأشعث إلى معاوية ، ثم راسل معاوية علياً ( ٧ ) ، ثم كان التداول في تعيين الحكمين .
وقال الطبري كان الاجتماع يوم الأربعاء السابع عشر من صفر ، فاجتمعوا بين الصفين ، وحضرعلي ( ٧ ) ومعاوية ومعاونوهما ، وكتبوا وثيقة التحكيم .
طلب الأشعث أن يذهب إلى معاوية فأذن له علي ( ٧ )
قال الطبري ( ٤ / ٣٧ ) : ( فجاء الأشعث بن قيس إلى علي فقال له : ما أرى الناس إلا قد رضوا وسرهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن ،
فإن شئت أتيتُ معاوية فسألته ما يريد ، فنظرتَ ما يسأل !