سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٦
القرآن وليس يخفى علينا منه شئ ، فأفهمونا الأمر الذي استحللتم عليه دماءنا ؟
قالوا : نعم ، قبلنا من عثمان بن عفان حين دعيَ إلى الله والتوبة من بغيه وظلمه ، وقد كان منا عنه كف حين أعطانا أنه تائب حتى جرى علينا حكمه بعد تعريفه ذنوبه ، فلما لم يتم التوبة وخالف بفعله عن توبته ، قلنا اعتزلنا ونولي أمرالمؤمنين رجلاً يكفيك ويكفينا ، فإنه لا يحل لنا أن نولي أمر المؤمنين رجلاً نتهمه في دمائنا وأموالنا ، فأبى ذلك وأصر ، فلما أن رأينا ذلك منه قتلناه . ومن تولاه بعد قتلنا إياه هم أهل بغي ، أمرالله أن يقاتلوا حتى يفيئوا من بغيهم إلى أمر الله . فقبل أمير المؤمنين مناصفتهم في المنازعة عند الحكمين بأن يحكما بكتاب الله ورد المحق والمبطل إلى أمره ) .
أقول : هذا الكلام في الحجة على قتال أهل الشام ، أو على محاصرة عثمان وقتله ، لا ينسجم مع مذهبنا . فمذهبنا أن الخلافة لعلي ( ٧ ) بالنص ، ثم على مبناهم بالبيعة ، فتجب طاعته ، والخارجون عليه عند الجميع بغاة يجب قتالهم .
مضافاً إلى أمر النبي ( ( ٦ ) ) الثابت لعلي ( ٧ ) أن يقاتل بعده على تأويل القرآن ، فهو أمر لا تطبيق له إلا قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فقتالهم بأمر النبي ( ( ٦ ) ) .
٤ . قال في شرح النهج ( ٥ / ٨٠ ) ملخصاً : ( عروة بن أدية أحد بني ربيعة بن حنظلة ، حضر حرب النهروان ونجا فيها ، وأخذه زياد بن أبيه فسأله عن أبي بكر وعمر فقال خيراً ، فقال له فما تقول في عثمان وفي أبي تراب ؟ فتولى عثمان ست سنين من خلافته ثم شهد عليه بالكفر ، وتولى علياً إلى أن حكَّم ثم شهد عليه بالكفر . ثم سأله عن معاوية فسبه ، فأمرفضربت عنقه ) .
٥ . في نهاية الأرب للنويري ( ٢٠ / ٢٨٥ ) : ( في سنة ثمان وخمسين اشتد عبيد الله بن زياد على الخوارج ، فقتل منهم جماعة كثيرة ، منهم عروة بن أدية ، فأخذ وأتى به إلى ابن زياد فقطع يديه ورجليه وقتله وقتل ابنته ) .
٦ . وروى الدينوري في الأخبار الطوال / ١٩٦ ، قصة عروة بن أدية مع الأشعث ثم قال : وقام محرز بن خنيس بن ضليع إلى علي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أما إلى الرجوع عن هذا الكتاب سبيل ، فوالله إني لخائف أن يورثك ذلاً ؟ قال علي : أبعد أن كتبناه