سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٠
٢ . أمالي أبي الفضل الشيباني ، وأعلام النبوة ، عن الماوردي ، والفتوح عن الأعثم ،
في خبر طويل أن أمير المؤمنين ( ٧ ) : لما نزل ببليخ من جانب الفرات نزل إليه شمعون بن يوحنا ، وقرأ عليه كتاباً من إملاء المسيح ( ٧ ) وذكر بعثة النبي ( ( ٦ ) ) وصفته ، ثم قال : فإذا توفاه الله اختلفت أمته ، ثم اجتمعت لذلك ما شاء الله ، ثم اختلفت على عهد ثالثهم فقتل قتلاً ، ثم يصير أمرهم إلى وصي نبيهم فيبغون عليه وتسل السيوف من أغمادها ، وذكر من سيرته وزهده ، ثم قال : فإن طاعته لله طاعة ، ثم قال : ولقد عرفتك ونزلت إليك ، فسجد أمير المؤمنين ( ٧ ) وسمع منه يقول : شكراً للمنعم شكراً عشراً ، ثم قال : الحمد لله الذي لم يخمل ذكري ولم يجعلني عنده منسياً ، فأصيب الراهب ليلة الهرير ) .
٣ . قال الموفق الخوارزمي في المناقب ( ١ / ٢٤١ ) : ( ورويَ عن حبة العرني قال : لما نزل علي ( ٧ ) بمكان يقال له البليخ على جانب الفرات ، نزل راهب من صومعته فقال لعلي : إن عندنا كتاباً توارثناه من آبائنا كتبه أصحاب عيسى بن مريم أعرضه عليك ؟ فقال علي ( ٧ ) : نعم فما هو ؟ قال الراهب : بسم الله الرحمن الرحيم . الذي قضى فيما قضى وسطَّر فيما كتب ، أنه باعثٌ في الأميين رسولاً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشز ، ألسنتهم بالتهليل والتكبير ، وينصره الله على كل من ناواه .
فإذا توفاه الله اختلفت أمته ، ثم اجتمعت فلبثت بذلك ما شاء ، ثم يمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحق ولايوكس الحكم ، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمأ ، يخاف الله في السر وينصح له في العلانية ، لا يخاف في الله لومة لائم .
فمن أدرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضوان والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن القتل معه شهادة . فأنا مصاحبك لا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك .
قال : فبكى عليٌّ ( ٧ ) وقال : الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسياً ، الحمد لله الذي