سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٨
بنصيحتك مني ، إن معاوية بن أبي سفيان أخطأ وأخطأتم معه في خصال كثيرة . لخطأة واحدة أنه من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة فأخطأ بادعائه إياها وأخطأتم باتباعه .
وأخطأ في الطلب بدم عثمان وأخطأتم معه ، لأن غيره أولى بطلب دم عثمان منه . وأخطأ أنه رمى علياً بدم عثمان وأخطأتم بتصديقكم إياه ونصركم له ، وهذا أمرقد شهدناه وغبتم عنه . فاتق الله ويحك يا ذا الكلاع ، فإن عثمان بن عفان أتيح له قوم فقتلوه بدعوى ادعوا عليه ، والله الحاكم في ذلك يوم القيامة ، وقد بايعت الناس علياً برضاء منه ومنهم ، لأنه لم يك للناس بد من إمام يقوم بأمرهم ، وليس لأهل الشام مع المهاجرين والأنصارأمر . فإن قلت إن علياً ليس بخير من معاوية ولا بأحق منه بهذا الأمرفهات رجلاً من قريش ممن ترضى دينه حتى يعدل بينهم في شئ من الدين والشرف ، والسابقة في الإسلام .
فقال له ذوالكلاع : إنني قد سمعت كلامك أبانوح ولم يخف علي منه شئ ، ولكن هل فيكم عمار بن ياسر ؟ فقال أبو نوح : نعم هو فينا . قال : فهل يتهيأ لك أن تجمع بينه وبين عمرو بن العاص فيتكلمان وأنا أسمع ؟ فقال أبو نوح : نعم . ثم سار مع ذي الكلاع حتى أتى عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله الناس ، وعبد الله بن عمرو يحرض الناس على الحرب ، فلما وقفا على القوم قال ذوالكلاع لعمرو : يا أبا عبد الله ، هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق ، يخبرك عن عمار بن ياسرلا يكذبك ؟ قال عمرو : ومن هو ؟ قال : ابن عمي هذا وهو من أهل الكوفة . فقال عمرو : إني لأرى عليك سيما أبي تراب . قال أبو نوح : عليَّ سيما محمد صلى الله عليه وأصحابه وعليك سيما أبي جهل وسيما فرعون ! فقام أبوالأعور فسل سيفه ثم قال : لا أرى هذا الكذاب اللئيم يشاتمنا بين أظهرنا ، وعليه سيما أبي تراب !
فقال ذوالكلاع : أقسم بالله لئن بسطت يدك إليه لأخطمن أنفك بالسيف ! ابن عمي وجاري عقدت له بذمتي ، وجئت به إليكما ليخبركما عما تماريتم فيه ! قال له عمرو بن العاص : أذكرك بالله يا أبانوح إلا ما صدقتنا ولم تكذبنا ، أفيكم عمار بن ياسر ؟ فقال له أبو نوح : ما أنا بمخبرك عنه حتى تخبرني لم تسألني عنه ، فإنا معنا من أصحاب