سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٥
٢ . وقال البلاذري ( ٢ / ٣٠٥ ) : ( فلما كان اليوم الثامن عبأ عليٌّ الناس على ما كان رتبهم عليه ، وعبأ معاوية أهل الشام واقتتلوا قتالاً شديداً ، وجعل علي يقول لكل قبيلة من أهل الكوفة : أكفوني قبيلتكم من أهل الشام .
ثم غدوا يوم الخميس فاقتتلوا أبرح قتال ، وانتهت الهزيمة إلى علي فقاتل مع الحسن والحسين ، وقتل زياد بن النضر الحارثي ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وانهزمت ميمنة علي ، ثم ثابوا فأهمت أهل الشام أنفسهم وكثر القتل والجراح فيهم ، وركب معاوية فرسه وجعل ينشد شعر ابن أطنابة الأنصاري ، وأمه الأطنابة بنت شهاب من بلقين :
وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي .
٣ . وقال الدينوري في الأخبار الطوال / ١٧٩ ملخصاً : ( كان أهل العراق وأهل الشام أيام صفين إذا انصرفوا من الحرب يدخل كل فريق منهم في الفريق الآخر فلا يعرض أحد لصاحبه ، وكانوا يطلبون قتلاهم ، فيخرجونهم من المعركة ويدفنونهم . قالوا : وإن علياً ( رضي الله عنه ) أشاع أنه يخرج إلى أهل الشام بجميع الناس ، فيقاتلهم حتى يحكم الله بينه وبينهم ، ففزع الناس لذلك فزعاً شديداً وقالوا : إنما كنا إلى اليوم تخرج الكتيبة إلى مثلها ، فيقتتلون بين الجمعين ، فإن التقينا بجميع الفيلقين فهو فناء العرب !
وقام عليٌّ في الناس خطيباً فقال : ألا إنكم ملاقوا القوم غدا بجميع الناس فأطيلوا الليلة القيام ، وأكثروا تلاوة القرآن ، وسلوا الله الصبر والعفو ، وألقوهم بالجد . فقال كعب بن جعيل :
أصبحت الأمة في أمر عجب * والملك مجموع غداً لمن غلب
أقول قولاً صادقاً غير كذب * أن غدا تهلك أعلام العرب
واجتمع أهل الشام إلى معاوية فعرضهم فنادى مناديه : أين الجند المقدم ؟ فخرج أهل حمص تحت راياتهم وعليهم أبوالأعور السلمي . ثم نادى : أين أهل الأردن ؟ فخرجوا تحت راياتهم وعليهم زفر بن الحارث الكلابي .