سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣١
( وددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس ضربت عنقه ، فإنه تخيل إلي أنه لا يرى شراً إلا سعى فيه وأعان عليه ) .
لكنه صار صهر الخليفة ومستشاره ، وأطلقت يده في إفساد المسلمين ، وأول مكسب له أنه صار رئيس كندة العام ! ولا نعرف السبب في ارتداده في حياة أبي بكر ، والتحاقه بسجاح المتنبئة ، ثم كيف عاد إلى الإسلام ، وقبله عمر وجعله والياً ! فقد قال اليعقوبي ( ٢ / ١٢٨ ) : وكان الأشعث بن قيس مؤذنها ، أي سجاح ! ويحتمل بعيداً أن يكون أشعثاً آخر !
من مواقف أمير المؤمنين ( ٧ ) من الأشعث
١٢ . لأمير المؤمنين ( ٧ ) كلمات قاصعة في ذم الأشعث وتحقيره ، فقد أراد أن تبتعد عنه كندة واليمانيون وربيعة ، ليجعل رئاستهم لحجر بن عدي رضوان الله عليه ، لكن الأشعث كان داهية ، واستمر في إثارة العصبية اليمانية ، للسيطرة على كندة واليمانيين وربيعة ، وهم ثقل مهم في العرب !
وقد وصف أمير المؤمنين ( ٧ ) جريراً وأستاذه الأشعث بقوله : « أما هذا الأعور يعني الأشعث فإن الله لم يرفع شرفاً إلا حسده ، ولا أظهرفضلاً إلا عابه ،
وهو يُمني نفسه ويخدعها ، يخاف ويرجو ، فهو بينهما لا يثق بواحد منهما . وقد من الله عليه بأن جعله جباناً ، ولو كان شجاعاً لقتله الحق !
وأما هذا الأكثف عند الجاهلية ، يعني جرير بن عبد الله البجلي ، فهو يرى كل أحد دونه ، ويستصغر كل أحد ويحتقره ، قد ملئ ناراً ، وهو مع ذلك يطلب رئاسة ويروم إمارة ، وهذا الأعور يغويه ويطغيه . إن حدثه كذبه ، وإن قام دونه نكص عنه ، فهما كالشيطان إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِئٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ » . ( شرح النهج : ٢٠ / ٢٨٦ ) .
ومعنى الأكثف عند الجاهلية : الثقيل التصرف عندما تثور جاهليته . والرجل الكثيف : الثقيل الغليظ المعاشرة ، لشدة أنانيته .