سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٤
لابن عمك أهل الحرمين وأهل المصرين وأهل الحجاز وأهل اليمن وأهل مصر ،
وأهل العروض ( أي عُمان ) وأهل البحرين واليمامة ، فلم يبق إلا أهل هذه الحصون التي أنت فيها ، ولو سال عليها سيل من أوديته غرقها ، وقد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك إلى مبايعة هذا الرجل .
ودفع إليه كتاب علي بن أبي طالب ( ٧ ) :
بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغايب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، إذا اجتمعوا على رجل فسموه إماماً كان ذلك لله رضاً ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ، ويصله جهنم وساءت مصيراً . وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي ، فكان نقضهما كردتهما ، فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أحب الأمور إليَّ فيك العافية ، إلا أن تتعرض للبلاء ، فإن تعرضت له قاتلتك واستعنت بالله عليك . وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس وحاكم القوم إليَّ ، أحملك وإياهم على كتاب الله ، فأما تلك التي تريدها فهي خدعة الصبي عن اللبن . ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان . واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم الشورى . وقد أرسلت إليك والى من قبلك جرير بن عبد الله ، وهو من أهل الإيمان والهجرة ، فبايع ولا قوة إلا بالله .
فلما قرأ الكتاب قام جرير فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن أمر عثمان أعيا من شهده ، فما ظنكم بمن غاب عنه ، وإن الناس بايعوا علياً غير واتر ولا موتور ، وكان طلحة والزبير ممن بايعه ثم نكثا بيعته على غير حدث . ألا وإن هذا الدين لا يحتمل الفتن ، ألا وإن العرب لا تحتمل السيف ، وقد كانت بالبصرة أمس ملحمة إن تشفَّع البلاء بمثلها فلا نبأ للناس . ولو ملكنا والله أمورنا لم نختر لها غيره ، ومن خالف