سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٧
قال ذوالكلاع : بلى فسرفلك ذمة الله وذمة رسوله وذمة ذي الكلاع ، حتى ترجع إلى خيلك ، فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه . فسر دون خيلك حتى أسير إليك . فسار أبو نوح وسار ذوالكلاع حتى التقيا ، فقال
ذوالكلاع : إنما دعوتك أحدثك حديثاً حدثناه عمرو بن العاص قديماً في إمارة عمر بن الخطاب . قال أبو نوح : وما هو ؟ قال ذوالكلاع : حدثنا عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه قال : يلتقي أهل الشام وأهل العراق ،
وفي إحدى الكتيبتين الحق وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر .
قال أبو نوح : لعمر الله إنه لفينا . قال : أجادُّ هو في قتالنا ؟ قال أبو نوح : نعم ورب الكعبة لهو أشد على قتالكم مني ، ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك قبلهم وأنت ابن عمي !
قال ذوالكلاع : ويلك علامَ تتمنى ذلك منا ! والله ما قطعتك فيما بيني وبينك ، وإن رحمك لقريبة ، وما يسرني أن أقتلك .
قال أبو نوح : إن الله قطع بالإسلام أرحاماً قريبة ، ووصل به أرحاماً متباعدة ، وإني لقاتلك أنت وأصحابك ، ونحن على الحق وأنتم على الباطل ، مقيمون مع أئمة الكفر ورؤوس الأحزاب .
فقال له ذوالكلاع : فهل تستطيع أن تأتي معي في صف أهل الشام ، فأنا جار لك من ذلك ألا تقتل ولا تسلب ولا تكره على بيعه ، ولا تحبس عن جندك ، وإنما هي كلمة تبلغها عمرو بن العاص ، لعل الله أن يصلح بذلك بين هذين الجندين ، ويضع الحرب والسلاح .
فقال أبو نوح : إني أخاف غدراتك وغدرات أصحابك . فقال له ذوالكلاع :
أنا لك بما قلت زعيم . فقال أبو نوح : اللهم إنك ترى ما أعطاني ذوالكلاع وأنت تعلم ما في نفسي ، فاعصمني واختر لي وانصرني وادفع عني .
وفي رواية ابن الأعثم : وأقبل أبو نوح حتى وقف بين الجمعين ، وخرج ذوالكلاع حتى وقف قبالته ، فقال أبو نوح : يا ذا الكلاع ، إنه ليس في هذين الجمعين أحد أولى