سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٩
إليك أبداً . فامتنع أمير المؤمنين ( ٧ ) من محوه فتراجع الخطاب فيه ملياً من النهار ، فقال الأشعث بن قيس : أمح هذا الاسم ترَّحه الله ! فقال أمير المؤمنين : الله أكبر سُنَّةٌ بسنة ومَثَلٌ بمثل ، والله إني لكاتب رسول الله ( ( ٦ ) ) يوم الحديبية وقد أملى عليَّ : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو . فقال له سهيل :
أمح رسول الله فإنا لا نقر لك بذلك ولا نشهد لك به ، أكتب اسمك واسم أبيك ، فامتنعت من محوه فقال النبي ( ( ٦ ) ) : أمحه يا علي وستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض ! ( وفي رواية : وأنت مضطهد )
فقال عمرو بن العاص : سبحان الله ومثل هذا يشبه بذلك ، ونحن مؤمنون وأولئك كانوا كفاراً ! فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : يا ابن النابغة ومتى لم تكن للفاسقين ولياً وللمسلمين عدواً ، وهل تُشبه إلا أمك التي دفعت بك ؟ فقال عمرو : لا جرم لا يجمع بيني وبينك مجلس أبداً . فقال ( ٧ ) : والله إني لأرجو أن يطهر الله مجلسي منك ، ومن أشباهك ! ثم كتب الكتاب وانصرف الناس » .
وفي الإيضاح / ٢٣٥ ، أن معاوية كان يلعن في قنوته علياً ( ٧ ) وأصحابه على المنابر . وأن علياً كان يلعن معاوية في قنوته ، وعمرو بن العاص ، وأباالأعور السلمي ، وأبا موسى الأشعري ) .
٢٦ . وللإمام الحسن ( ٧ ) مواقف في مناظراته لعمرو ، بعد صلحه مع معاوية
منها قوله له ( الإحتجاج : ١ / ٤١١ ) : « وأما أنت يا عمرو بن العاص الشاني اللعين الأبتر ، فإنما أول أمرك أن أمك بَغِيَّة ، وأنك ولدت على فراش مشترك ، فتحاكمت فيك رجال قريش منهم أبو سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة ، وعثمان بن الحرث ، والنضر بن الحرث بن كلدة ، والعاص بن وايل ، كلهم يزعم أنك ابنه ، فغلبهم عليك من بين قريش ألأمهم حسباً ، وأعظمهم بغية . ثم قمت خطيباً وقلت : أنا شانئ محمد ، وقال العاص بن وايل : إن محمداً رجل أبتر لا ولد له ، فلو قد مات انقطع ذكره . فأنزل الله تبارك وتعالى : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ . وكانت أمك تمشي إلى عبد قيس تطلب البغية ، تأتيهم في دورهم ورجالهم وبطون أوديتهم ، ثم كنت