سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٨
لو أمرتني أن أعترض صفهم بسيفي فعلته حتى أضربه بالسيف . فقال : يا ابن أخي أطال الله بقاءك ، وقد والله ازددت فيك رغبة . لا ، ما أمرتك بمبارزته ، إنما أمرتك أن تدعوه إلى مبارزتي ، لأنه لا يبارز إن كان ذلك من شأنه إلا ذوي الأسنان والكفاءة والشرف ، وأنت بحمد الله من أهل الكفاءة والشرف ، ولكنك حديث السن ، وليس يبارز الأحداث ، فاذهب فادعه إلى مبارزتي . فأتاهم فقال : آمنوني فإني رسول ، فأمنوه حتى انتهى إلى أبي الأعور قال فقلت له : إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته ، فسكت عني طويلاً ثم قال : إن خفة الأشتر وسوء رأيه هو الذي دعاه إلى إجلاء عمال عثمان من العراق ، وافترائه عليه ، يقبح محاسنه ويجهل حقه ، ويظهر عداوته . ومن خفة الأشتر وسوء رأيه أنه سار إلى عثمان في داره وقراره ، فقتله فيمن قتله فأصبح مبتغى بدمه . لا حاجة لي في مبارزته !
قال قلت له : قد تكلمت فاستمع مني حتى أخبرك . فقال : لا حاجة لي في جوابك ولا الاستماع منك ، إذهب عني ! وصاح بي أصحابه ، فانصرفت عنه ! ولو سمع مني لأخبرته بعذر صاحبي وحجته . فرجعت إلى الأشتر فأخبرته أنه قد أبى المبارزة ، فقال : لنفسه نظر .
قال : فتواقفنا حتى حجز بيننا وبينهم الليل وبتنا متحارسين ، فلما أن أصبحنا نظرنا فإذا هم قد انصرفوا . قال : وصبحنا على غدوة فسار نحو معاوية ، فإذا أبوالأعور السلمي قد سبق إلى سهولة الأرض وشريعة الماء ، مكان أفيح ، وكان على مقدمة معاوية ) .
أقول : معناه أن أباالأعور انسحب من المعركة لما خاف من الأشتر ، ورجعوا باتجاه الشام ونزلوا في مكان مناسب ، فوصل جيش معاوية ونزل هناك أيضاً ، ويبدو أن نزولهم في ذلك المكان كان طبيعياً ، وليس عن تخطيط .
قال نصر / ١٥٧ : ( فأتى الأشتر صاحب مقدمة معاوية وقد سبقه إلى المعسكر على الماء ، وكان الأشتر في أربعة آلاف من متبصري أهل العراق ، فأزالوا أباالأعور عن معسكره ، وأقبل معاوية في جميع الفيلق بقضه وقضيضه ، فلما رأى ذلك الأشتر انحاز إلى علي ( ٧ ) ، وغلب معاوية على الماء وحال بين أهل العراق وبينه ،