سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٧
أقول : إن نور هذا الحديث ظاهر عليه ، مهما قلنا في سنده ، ومضامينه عالية ، وحججه ناصعة ، ولا يمكن أن يصدر مثل هذا الكلام إلا من معدن النبوة .
* *
وأرسل إلى معاوية ضمرة بن يزيد وعمرو بن زرارة النخعي
قال البلاذري ( ٢ / ٢٩٣ ) : ( إن علياً كتب إلى معاوية يدعوه إلى بيعته وحقن دماء المسلمين ، وبعث بكتابه مع ضمرة بن يزيد وعمرو بن زرارة النخعي فقال معاوية : إن دفع إلي قتلة ابن عمي وأقرني على عملي بايعته ، وإلا فاني لا أترك قتلة ابن عمي وأكون سَوَقَة ، هذا ما لا يكون ولا أقار عليه ) .
وفي جمهرة الأمثال ( ٢ / ١٥٩ ) : ( كتب إلى معاوية مع ضمرة بن يزيد الضمري وعمرو بن زرارة النخعي ، يريده على البيعة فقال لهما معاوية : إن علياً آوى قتلة ابن عمي وشرك في دمه فإن دفع إلي قتلته وأقرني على عملي بايعته . وكتب بذلك إليه فقال علي : يشرط علي معاوية الشروط في البيعة ويسألني قتلة عثمان ، والله ما قتلته ولا مالأت على قتله . ويسألني أن أدفع إليه قتلة عثمان وما معاوية والطلب بدم عثمان ، وإنما هو رجل من بني أمية وبنو عثمان أحق بالطلب بدم أبيهم ، فإن زعم أنه أقوى على ذلك منهم فليبايعني وليتحاكم إلي ، فقال الوليد بن عقبة :
ألا أبلغ معاوية بن صخر * فإنك من أخي ثقة مليم
قطعت الدهر كالسدم المعنى * تهدر في دمشق ولا تريم
يمنيك الإمارة كل ركب * بأنقاض العراق لها رسيم
فإنك والكتاب إلى علي * كدابغة وقد حلم الأديم
لك الخيرات فاحملنا عليهم * فخير الطالب الترة الغشوم
وقومك بالمدينة قد أصيبوا * لهم صرعى كأنهم الهشيم
فلو كنت القتيل وكان حياً * لشمر لا ألف ولا سؤوم
فتمثل معاوية قول أوس بن حجر :
ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم