سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٧
فقلت : يا رسول الله ، فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك ؟ أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة ؟ فقال : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ! فقلت : يا رسول الله ، أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا ، بنا فتح وبنا يختم ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله ) .
وقد أعلن النبي ( ( ٦ ) ) مراراً أن علياً ( ٧ ) سيقاتل على تأويل القرآن ، قال : ( إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيله ، فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا . قال عمر : أنا يا رسول الله ؟ قال : لا ، لكنه خاصف النعل . وكان أعطى علياً نعله يخصفها ) . ( مجمع الزوائد : ٥ / ١٨٦ ، وصححه بشرط الشيخين ) .
٢ . وكان قبل حرب الجمل يقول إنه مضطر للحرب الداخلية لأن رسول الله ( ( ٦ ) ) أمره بها ، ويقول : ( ولقد أهمنى هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينيه ، فلم أجد إلا القتال أوالكفر بما أنزل الله على محمد ( ( ٨ ) ) ! إن الله تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لايأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، فوجدت القتال أهون عليَّ من معالجة الأغلال في جهنم ) . ( صفين / ٤٧٤ ) .
٣ . وقال ابن عبد البر في الإستيعاب ( ٣ / ١١١٧ ) : ( ويروى من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر أنه قال : ما آسى على شئ إلَّا أني لم أقاتل مع عليٍّ الفئة الباغية . وقال الشعبي : ما مات مسروق حتى تاب إلى الله عن تخلَّفه عن القتال مع علي . ولهذه الأخبار طرق صحاح قد ذكرناها في موضعها . ورويَ من حديث علي ، ومن حديث ابن مسعود ، ومن حديث أبي أيوب الأنصاري ، أنه أُمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . وروي عنه أنه قال : ما وجدت إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله ) .
قد يقال : ألم يكن أمير المؤمنين ( ٧ ) يعلم قبلها بأنه سيقاتل على تأويل القرآن ؟ والجواب : أن علم المعصوم يأتيه بالتدريج في حياة السابق ، فإذا كانت آخر دقيقة