سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٥
وأخذها منه وصيرها في بيت مال المسلمين ، وتتبع عمال عثمان ، فأخذ منهم كل ما أصابه قائماً في أيديهم ، وضمَّنهم ما أتلفوا )
١٥ . وكان الأشعث خبيثاً يطرح على أمير المؤمنين ( ٧ ) في المسجد قضايا ليثير عليه الناس ! روى في الإحتجاج ( ١ / ٢٨٠ ) عن الكاظم ( ٧ ) ، قال : ( خطب أمير المؤمنين ( ٧ ) خطبة بالكوفة فلما كان في آخر كلامه قال : ألا وإني لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) . فقام إليه أشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا وقلت : والله إني لأولى الناس بالناس فما زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله ولما ولي تيم وعدي ألا ضربت بسيفك دون ظلامتك ؟
فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : يا ابن الخمارة قد قلت قولاً فاسمع مني : والله ما منعني من ذلك إلا عهد أخي رسول الله ( ( ٦ ) ) أخبرَني وقال لي : يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك وتنقض عهدي ، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى . فقلت يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان ذلك كذلك ؟ فقال : إن وجدت أعواناً فبادر إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فكف يدك واحقن دمك ، حتى تلحق بي مظلوماً .
فلما توفي رسول الله ( ( ٦ ) ) اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ، ثم آليت يميناً أني لا أرتدي إلا للصلاة ، حتى أجمع القرآن ففعلت ، ثم أخذته وجئت به فأعرضته عليهم قالوا : لا حاجة لنا به ، ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين ، ثم درت على أهل بدر وأهل السابقة ، فأنشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصرتي ، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط : سلمان ، وعمار والمقداد ، وأبو ذر ، وذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي ، وبقيت بين حفيرين قريبي العهد بجاهلية : عقيل والعباس .
فقال له الأشعث : كذلك كان عثمان لما لم يجد أعواناً كف يده حتى قتل . فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : يا ابن الخمارة ليس كما قِست ، إن عثمان جلس في غير مجلسه وارتدى بغير ردائه ، صارع الحق فصرعه الحق ، والذي بعث محمداً بالحق لو