سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩٠
مكانه ، ولا سمعنا أن قرشياً جرح بسهم من سعد !
ولا روى هذه الفضيلة لسعد أحد غيره . ولو صدق لشارك في الصلاة على شهداء أحُد بعد الظهر ، ولم يدعه هو ولا غيره . ومدح الزهري له لا يصح ، فلم يروه أحد !
كما لا يصح ادعاؤه أنه قتل أحداً بسهم قبل فراره ، فقد قال ابن سعد ( ٢ / ٤١ ) : « وقال قائل : قتله سعد بن أبي وقاص ، وقال قائل : قتله علي بن أبي طالب ، وقال قائل : قتله قزمان ، وهو أثبت القول » .
وروى ابن هشام ( ٢ / ٥٣٢ ) عن سعد أنه قَتَل يوم بدر حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة ، لكن ابن عبد البر ذكره في الأسرى . ( الدرر : ١ / ١١١ ) !
٩ . ويكفي لإثبات جُبن سعد أن الله تعالى عيَّره وغيره بالخوف في بدر ! فقال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ . قال الطبري في تفسيره ( ٥ / ٢٣٣ ) : « نزلت في قوم من أصحاب رسول الله كانوا قد آمنوا به وصدقوه قبل أن يفرض عليهم الجهاد ، فلما فرض عليهم القتال شقَّ عليهم » !
وفي أسباب النزول لابن حجر ( ٢ / ٩١٨ ) : « قال مقاتل بن سليمان : نزلت في
عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص . استأذنوا في قتال كفار مكة لما يلقون منهم من الأذى فقال : لم أؤمر بالقتال ، فلما هاجر إلى المدينة وأذن بالقتال ، كره بعضهم ذلك » .
وقال الزركشي ( ١ / ٤٢٢ ) : « هذه الإشارة للفريق الذين نافقوا من القوم » !
فيكون سعداً منافقاً بنص القرآن !
١٠ . وادعى سعد لنفسه فضيلة أنه مستجاب الدعوة ، وكان يخوِّف بها خصومه فقد زعم أن النبي ( ( ٦ ) ) دعا له أن تُجاب دعوته وأنه قال له : « يا رسول الله ، أدع الله أن يجيب دعوتي ، فقال : إنه لا يستجيب الله دعوة عبد حتى يطيب مطعمه . فقال : يا رسول الله أدع الله أن يطيب مطعمي ، فدعا له . قالوا : فكان سعد يتورع من السنبلة يجدها في زرعه فيردها من حيث أخذت . وقد كان كذلك مجاب الدعوة . رواه عنه ابن كثير ( النهاية : ٨ / ٨٢ )