سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٩
معاوية غشه ، وثبت له أنه الفئة الباغية .
لكنه أبطأ في اتخاذ قراره ، وواصل القتال فقتل قبل أن يثور على معاوية ، ففرح بذلك معاوية كما نص عليه المؤرخون .
قال ابن الأثير في أسد الغابة ( ٢ / ١٤٣ ) : ( فلما قتل ذوالكلاع وقتل عمار قال معاوية : لو كان ذوالكلاع حياً لمال بنصف الناس إلى علي ، وقيل إنما أراد الخلاف على معاوية لأنه صح عنده أن علياً برئ من دم عثمان ) .
قال نصر بن مزاحم / ٣٤١ : ( فأصيب عمار مع علي ، وأصيب ذوالكلاع مع معاوية ، فقال عمرو : والله يا معاوية ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحاً . والله لو بقي ذوالكلاع حتى يقتل عمار ، لمال بعامة قومه إلى علي ، ولأفسد علينا جندنا ) . ومعناه أن ذا الكلاع أبصرالحق ، لكنه واصل نصرته للباطل فلم يتوفق للتوبة ، ثم لم تنعكس قناعته الجديدة على أولاده ، فقتل أحدهم في صفين ، وبقي ابنه شرحبيل وعبد الرحمن مع معاوية ، وكان شرحبيل مع ابن زياد ضد الإمام الحسين ( ٧ ) ! وأما حوشب ذي ظليم ، فهو يشبه ذا الكلاع وكان يطيعه .
* *
ترجمة حوشب ذي ظليم ومقتله
١ . قال ابن حجر في الإصابة ( ٢ / ١٨٥ ) : ( حوشب ذو ظليم هو بن طخية وقيل بن طخمة ، ويقال بن الساعي بن عتبان بن ظلم بن ذي أستار . .
روى سيف في الفتوح قال : بعث رسول الله ( ٦ ) جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع وذي ظليم ، وهاجر حوشب بعد النبي ( ٦ ) وشهد اليرموك .
ونزل حوشب الشام ، وشهد صفين مع معاوية ، واتفقوا على أنه قتل بصفين . فروى يعقوب بن سفيان وإبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين والبيهقي في الدلائل وغيرهم بإسناد صحيح عن أبي وائل قال : رأى عمرو بن شرحبيل أنه أدخل الجنة فإذا قباب مضروبة فقلت : لمن هذه ؟ قالوا : لذي الكلاع وحوشب . قلت : فأين عمار ؟ قال : أمامك . قلت : وكيف وقد قتل بعضهم بعضاً ؟ ! قال :