سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٣
الشني . وقَسَم الأشتر بأن الأشعث راض قسمٌ صحيح .
نعم كان الأشعث مضطراً لإعلان عدم رضاه لأن الحيلة مفضوحة ، وجمهور كندة واليمانين غاضبون منها . فالصحيح أن الأشعث خنس ، كما قال نصر !
قال نصر / ٥٤٧ : ( وتكلم الناس غير الأشعث بن قيس ، وتكلم كردوس بن هانئ ، فقال له سعيد بن قيس الهمداني : أما والله إني لأظنك أول راض بهذا الأمر يا أخا ربيعة ! فغضب كردوس فقال :
أيا ليت من يرضى من الناس كلهم * بعمرو وعبد الله في لجة البحر
رضينا بحكم الله لا حكم غيره * وبالله رباً والنبي وبالذكر
وبالأصلع الهادي عليٍّ إمامنا * رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر
رضينا به حياً وميتاً وإنه * إمام هدى في الحكم والنهي والأمر
فمن قال لا قلنا بلى إن أمره * لأفضل ما نعطاه في ليلة القدر
وما لابن هند بيعة في رقابنا * وما بيننا غير المثقفة السمر
وبيض تزيل الهام عن مستقره * وهيهات هيهات الولا آخر الدهر
أبت لي أشياخ الأراقم سُبَّةً * أُسَبُّ بها حتى أغيَّب في القبر ) .
التحكيم برواية الطبري
قال الطبري ( ٤ / ٥٢ ) : ( أخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام يقول : إنك صاحب رسول الله ، وأنت أسن مني فتكلم وأتكلم ! فكان عمرو قد عوَّد أبا موسى أن يقدمه في كل شئ ، اغتره بذلك كله أن يقدمه فيبدأ بخلع علي ! قال فنظر في أمرهما وما اجتمعا عليه فأراده عمرو على معاوية فأبى ، وأراده على ابنه فأبى ، وأراد أبو موسى عمرواً على عبد الله بن عمر فأبى عليه ، فقال له عمرو : خبرني ما رأيك ؟ قال رأيي أن نخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى بين المسلمين فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبوا ، فقال له عمرو : فإن الرأي ما رأيت ! فتقدم أبو موسى ليتكلم فقال له ابن عباس : ويحك والله إني لأظنه قد خدعك ، إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه فليتكلم بذلك الأمر قبلك ، ثم تكلم