سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٧
ذلك أحس به كالحي في دنياه فتقول لي الحيات والعقارب : هذا جزاء ظلمك على عباده ، ثم سكتت الجمجمة ، فبكى جميع عسكر أمير المؤمنين وضربوا على رؤوسهم ، وقالوا : يا أمير المؤمنين جهلنا حقك بعد ما أعلمنا رسول الله ، وإنما خسرنا حقنا ونصيبنا فيك ، وإلا أنت ما ينقص منك شئ ، فاجعلنا في حل مما فرطنا فيك ورضينا بغيرك على مقامك وشرفك فإنا نادمون .
فأمر بتغطية الجمجمة ، فعند ذلك وقف ماء النهر من الجري ، وصعد على وجه الماء كل سمك وحيوان كان في النهر ، فتكلم كل واحد منهم مع أمير المؤمنين ( ٧ ) ودعا له وشهد بإمامته . وفي ذلك يقول بعضهم :
سلامي على زمزم والصفا * سلامي على سدرة المنتهى
لقد كلمتك لدى النهروان * نهاراً جماجم أهل الثرى
وقد بدرت لك حيتانها * تناديك مذعنة بالولا ) .
وفي علل الشرائع ( ٢ / ٣٥١ ) : ( العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين ( ٧ ) صلاة العصر في حياة رسول الله ( ( ٦ ) ) حتى فاتته ، والعلة التي من أجلها تركها بعد وفاته حتى ردت عليه الشمس ، مرتين :
( عن حنان قال : قلت لأبي عبد الله ( ٧ ) : ما العلة في ترك أمير المؤمنين ( ٧ ) صلاة العصر وهو يجب له أن يجمع بين الظهر والعصر فأخرها ؟ قال : إنه لما صلى الظهر التفت إلى جمجمة ملقاة فكلمها أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال أيتها الجمجمة من أين أنت ؟ فقالت : أنا فلان ابن فلان ملك بلاد آل فلان .
قال لها أمير المؤمنين ( ٧ ) : فقصي على الخبر وما كنت وما كان عصرك ؟ فأقبلت الجمجمة تقص من خبرها وما كان في عصرها من خير وشر ، فاشتغل بها حتى غابت الشمس ، فكلمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لئلا يفقه العرب كلامه ، فلما فرغ من حكاية الجمجمة قال للشمس : إرجعي قالت : لا أرجع وقد أَفِلْت ! فدعا الله عز وجل فبعث إليها سبعين ألف ملك بسبعين ألف سلسلة حديد ، فجعلوها في رقبتها وسحبوها على وجهها ، حتى عادت بيضاء نقية ، حتى صلى