سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٩
وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها !
فقال له معاوية : إنه لو قد كان ذلك كانت الأرض عليك أضيق !
وتفرق القوم عن معاوية ! فلما انصرفوا بعث معاوية إلى زياد بن خصفة فخلا به ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد يا أخا ربيعة فإن علياً قطع أرحامنا وآوى قتلة صاحبنا ، وإني أسألك النصر عليه بأسرتك وعشيرتك ، ثم لك عهد الله عز وجل وميثاقه أن أوليك إذا ظهرت أي المصرين أحببت .
قال زياد بن خصفة : فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله عز وجل وأثنيت عليه ثم قلت : أما بعد فإني على بينة من ربي وبما أنعم عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا للَّمُجْرِمِينَ .
ثم قمت فقال معاوية لعمرو بن العاص وكان إلى جنبه جالساً : يكلم رجل منا رجلاً منهم ، فلا يجيب إلى خير ! مالهم عضبهم الله بشر ، ما قلوبهم إلا كقلب رجل واحد ) !
وروى نصر / ١٨٦ : ( فأتوه فدخلوا عليه ، فحمد أبو عمرة بن محصن الله وأثنى عليه وقال : يا معاوية ، إن الدنيا عنك زائلة وإنك راجع إلى الآخرة ، وإن الله عز وجل مجازيك بعملك ، ومحاسبك بما قدمت يداك ، وإني أنشدك بالله أن تفرق جماعة هذه الأمة ، وأن تسفك دماءها بينها .
فقطع معاوية عليه الكلام ، فقال : هلا أوصيت صاحبك ؟ فقال : سبحان الله إن صاحبي ليس مثلك ، إن صاحبي أحق البرية في هذا الأمر في الفضل والدين والسابقة والإسلام ، والقرابة من رسول الله ( ( ٦ ) ) .
قال معاوية : فتقول ماذا ؟ قال : أدعوك إلى تقوى ربك وإجابة ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق ، فإنه أسلم لك في دينك ، وخير لك في عاقبة أمرك . قال : ويُطَلُّ دم عثمان ؟ لاوالرحمن لا أفعل ذلك أبداً .
قال : فذهب سعيد يتكلم ، فبدره شبث فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا معاوية ، قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، إنه لا يخفى علينا ما قرب وما تطلب ، إنك لا تجد شيئاً تستغوي به الناس وتستميل به أهواءهم وتستخلص به طاعتهم ، إلا أن قلت لهم : قتل إمامكم مظلوماً فهلموا نطلب بدمه ، فاستجاب لك سفهاء