سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٤
وقال نصر / ١٦٩ : ( سمعت الأشعث بن قيس يقول يوم حال عمرو بن العاص بيننا وبين الفرات : ويحك يا عمرو ، والله إن كنت لأظن لك رأياً فإذا أنت لاعقل لك ، أترانا نخليك والماء ، تربت يداك وفمك ، أما علمت أنا معشر عرب ، ثكلتك أمك وهبلتك ، لقد رمت أمر عظيماً .
فقال له عمرو : أما والله لتعلمن اليوم أنا سنفي بالعهد ، ونقيم على العقد ، ونلقاك بصبر وجد . فناداه الأشتر : والله لقد نزلنا هذه الفرضة يا ابن العاص ، والناس تريد القتال ، على البصائر والدين ، وما قتالنا سائر اليوم إلا حمية . ثم كبر الأشعث
وكبر الأشتر ، ثم حملا فما ثار الغبار حتى انهزم أهل الشام ) .
قال نصر / ١٧١ : ( حدثني من سمع الأشعث يوم الفرات وقد كان له غناء عظيم ، وقتل رجالاً من أهل الشام بيده وهو يقول : والله إن كنت لكارهاً قتال أهل الصلاة ،
ولكن معي من هو أقدم مني في الإسلام وأعلم بالكتاب والسنة وهو الذي يسخى بنفسه . وتقدم شرحبيل وهو يرتجز :
أنا شرحبيل أنا ابن السمط * مبين الفعل بهذا الشط
بالطعن سمحا بقناة الخط * أطلب ثارات قتيل القبط
جمعت قومي باشتراط الشرط * على ابن هند وأنا الموطي
حتى أناخوا بالمحامي الخط * جند يمان ليس هم بخلط
فأجابه الأشعث بن قيس :
إني أنا الأشعث وابن قيس * فارس هيجاء قبيل دوس
لست بشكاك ولا ممسوس * كندة رمحي وعليٌّ قوسي
ثم حمل عليه الأشعث وطعنه طعنة كفأه عن فرسه ، فأفلت وهو لما به . فعيره أبوالأعور السلمي وقال : يا شرحبيل ! طعنك الأشعث بن قيس ! فقال : نعم والله يا أباالأعور ! طعنني الأشعث وهو سيد في قومه وأنا سيد في قومي ، فإن كنت صادقاً فأخرج إليه وانتصب له لنرى ما ينزل بك من صولته ، فخرج أبوالأعور وجعل يرتجز :
أنا أبوالأعور واسمي عمرو * أحمي حماي والمحامي حر