سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤
إلا أساسه . والفرات من الكوفة على مسافة نصف فرسخ في الجانب الشرقي منها ، وهو منتظم بحدائق النخل الملتفة المتصل بعضها بعض ، ورأيت بغربي جبانة الكوفة موضعاً مسوداً شديد السواد في بسيط أبيض ، فأخبرت أنه قبر الشقي ابن ملجم ، وأن أهل الكوفة يأتون كل سنة بالحطب الكثير فيوقدون النار على موضع قبره سبعة أيام ، وعلى قرب منه قبة أخبرت أنها على قبر المختار بن أبي عبيد ) .
ويبدو أنه قرأ رحلة بن جبير ، وأخذ منها ، وقد نص على أن المسلمين جعلوا بيته الإمام ( ٧ ) مزاراً ، وهو الآن في قبلة مسجد الكوفة يزوره الناس ويتبركون بماء بئر فيه ، وفيه دهاليز وعدة غرف ، مثل بيوت الكوفة القديمة .
وقال البراقي في تاريخ الكوفة / ٤٠ : ( إن ابن بطوطة شاهد آثاراً كثيرة ، وفي زماننا هذا ليس لها عين ولا أثر ، ويظهر من كلامه في محراب أمير المؤمنين ( ٧ ) أنه المحراب الموجود الآن الذي بجنبه المنبر المبني بالجص والحجارة . وبقوله : في الزاوية من آخر هذا البلاط ، يشير إلى الزاوية الغربية ، وهي الآن حجرة كبيرة ، فعلى كلامه يكون منها فار التنور .
ويظهر من قوله : في ظهره خارج المسجد بيت يزعمون أنه بيت نوح ( ٧ ) ، أن بيت نوح ملاصق للزاوية الغربية ويتصل بالباب الذي ذكرنا أنه مقام نوح ( ٧ ) الذي بجنب المنبر ، وهو الباب الذي يدخل منه الإمام أمير المؤمنين ( ٧ ) إلى المسجد . وأما متعبد إدريس فليس له اليوم عين ولا أثر . وأما الفضاء الذي ذكره المتصل بالجدار القبلي من المسجد الذي نجرت فيه السفينة ، فهو هذا الفضاء الموجود ما بين بيت أمير المؤمنين وبيت نوح ، الذي هو ملاصق للحائط القبلي ) .
وصفوا فرش بيت علي ( ٧ )
روى سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ( ١ / ١١٠ ) : ( عن سويد بن غفلة قال : دخلت على علي ( ٧ ) يوماً وليس في داره سوى حصير رثّ ، وهو جالس عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت ملك المسلمين والحاكم عليهم وعلى بيت المال ، وتأتيك الوفود ، وليس في بيتك سوى هذا الحصير شئ ؟ قال : يا سويد إن اللبيب لايتأثث في دار