سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨
وفي حلية الأولياء ( ١ / ٨٣ ) : ( أُتيَ بشئ من خبيص فوضعه بين أيديهم ، فجعلوا يأكلون ، فقال علي : إن الإسلام ليس ببكر ضال ، ولكن قريش رأت هذا فتناحرت عليه ) !
أي جعلت قريش الإسلام مكسباً دنيوياً كالفصيل الضائع لا صاحب له ، فطمعوا به وتقاتلوا عليه ، وتناحروا عليه . ورواه أحمد في الفضائل / ٤٣٥ .
وهو يدل على رأيه في قريش ، وأن مبادرتها إلى السقيفة كان طلباً للدنيا .
٤ . وروى ابن حنبل في فضائل الصحابة / ٥٣٥ : ( عن الأعمش قال : كان علي يُغدي ويعشي ، ويأكل هو من شئ يجيئه من المدينة . عن محمد بن كعب القرظي قال : سمعت علياً قال : كنت مع رسول الله ( ( ٦ ) ) وإني لأربط على بطني الحجر من الجوع ، وإن صدقتي اليوم لأربعون ألفاً .
عن زيد بن وهب قال : قدم على عليٍّ وفد من أهل البصرة منهم رجل من رؤوس الخوارج يقال له الجعد بن بعجة ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا علي ، إتق الله فإنك ميت ، وقد علمت سبيل المحسن ، يعني بالمحسن عمر ، ثم قال : إنك ميت ! فقال علي : كلا والذي نفسي بيده ، بل مقتول قتلاً ضربة على هذا يخضب ، هذا قضاء مقضي وعهد معهود وقد خاب من افترى . ثم عاتبه في لبوسه فقال : ما يمنعك أن تلبس ؟ قال : ما لك وللبوسي ، إن لبوسي هذا أبعد من الكبر ، وأجدر أن يقتدي به المسلم .
رأيت علي بن أبي طالب اشترى تمراً بدرهم ، فحمله في ملحفته ، فقالوا : نحمل عنك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، أبوالعيال أحق أن يحمل .
أبوخريم الباهلي قال : رأيت علي بن أبي طالب بشط الكلأ يسأل عن الأسعار . عن كريمة بنت همام الطابية قالت : كان علي يقسم فينا الورس بالكوفة . عن عبيدة السلماني قال : صحبت عبد الله بن مسعود سنة ثم صحبت علياً ، فكان فضل علي على عبد الله في العلم ، كفضل المهاجر على الأعرابي ! عن ابن عيينة قال : كان علي بن أبي طالب يقول : كفوا عني خفق نعالكم ، فإنها مفسدة لقلوب نوكى الرجال ) .
أي لا تتبعوني وتمشوا خلفي ، وأريحوني من ضرب أقدامكم خلفي ! فإن مشيكم خلف الحاكم يفسد قلبه ويورثه التكبر إن كان أحمق !