سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٢
من أصحابه يقال له سنان بن مالك النخعي : إذهب إلى أبي الأعور فادعه إلى المبارزة ! قال : فأقبل الفتى حتى وقف قريباً من عسكر أهل الشام ثم قال : إني رسول ولا تؤذوني ، فقال له أهل الشام : أنت آمن فهلم وقل ما أحببت . قال : فجاء الفتى إلى أبي الأعور فقال : إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته ، قال : فسكت أبوالأعور ساعة ثم قال : إن جهل الأشتر وسوء رأيه هو الذي حمله على ما فعل بعثمان بن عفان ، أنه قبح محاسنه وأظهر عداوته ، ثم سار إليه في داره وقراره حتى قتله ، انصرف عني فلا حاجة لي في مبارزته ، فقال سنان : إنك قد تكلمت فاسمع الجواب ! فقال : لا حاجة لي في جوابك ، انصرف من حيث جئت .
قال : فرجع سنان إلى الأشتر فأخبره بذلك ، فتبسم الأشتر وقال : إنه نظر لنفسه ، ولو بارزني لبريت يديه ، ولكن احملوا عليهم !
قال : فحملت أهل العراق على أهل الشام واقتتلوا قتالاً عظيماً يوم ذلك إلى الليل ، فلما كان وجه السحر انهزم أبوالأعور في أصحابه ، حتى سار إلى معاوية فأخبره بما كان من أمره ، فقال معاوية : فكيف رأيت حرب القوم ؟ فقال : يا معاوية لا تسأل عن شئ فإن الخطر عظيم ) .
٤ . كان معاوية يعبئ أصحابه بضغائن بدر وأحد والأحزاب وحنين .
ففي مناقب الخوارمي / ٢٣٤ : ( اجتمع عند معاوية الملأ من قومه ، فذكروا شجاعة علي وشجاعة الأشتر فقال عتبة بن أبي سفيان : إن كان الأشتر شجاعاً لكن علياً لانظيرله في شجاعته وصولته وقوته . قال معاوية : ما منا أحد إلا وقد قتل علي أباه أو أخاه أو ولده ، قتل يوم بدر أباك يا وليد ، وقتل عمك يا أباالأعور يوم أحد ، وقتل يا ابن طلحة الطلحات أباك يوم الجمل ، فإذا اجتمعتم عليه أدركتم ثاركم منه ، وشفيتم صدوركم ، فضحك الوليد بن عقبة بن أبي معيط من قوله وأنشأ يقول :
يقول لكم معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب
يشد على أبي حسن علي * بأسمر لا تهجنه الكعوب
فيهتك مجمع اللبات منه * ونقع القوم مطرد يثوب