سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٤
٢١ . وخان عمرو العاص في خراج مصر ، فخوَّنه عمر ، وصادر نصف أمواله !
ففي فتوح مصر / ١٧٣ : « لما فتح عمرو بن العاص مصر ، صولح على جميع من فيها من الرجال من القبط ، ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ، ليس فيهم امرأة ولاصبي ولاشيخ على دينارين دينارين فأحصوا ذلك فبلغت عدتهم ثمانية آلاف ألف » . وفي معجم البلدان ( ٤ / ٢٦٣ ) : « وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يعترضون في شئ منها ، وكان عدد القبط يومئذ أكثر من ستة آلاف ألف نفس ، والمسلمون خمسة عشر ألفاً » .
وفي شرح النهج ( ١ / ١٧٤ ) : بلغ عمرأنه قد صار له مال عظيم من ناطق وصامت ، فكتب إليه : « أما بعد ، فقد ظهر لي من مالك ما لم يكن في رزقك ولا كان لك مال قبل أن أستعملك ، فأنى لك هذا ! ولقد كان عندي من المهاجرين الأولين من هو خير منك ، ولكني قلدتك رجاء غنائك .
فكتب إليه عمرو : قدمنا بلاداً رخيصة الأسعار كثيرة الغزو ، فجعلنا ما أصابنا في الفضول التي اتصل بأمير المؤمنين نبؤها ، إن لنا أحساباً إذا رجعنا إليها أغنتنا عن خيانتك . فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإني لست من تسطيرك الكتاب وتشقيقك الكلام في شئ ، ولكنكم معشر الأمراء قعدتم على عيون الأموال ولن تعدموا عذراً ، وإنما تأكلون النار وتتعجلون العار !
وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة ، فسلم إليه شطر مالك .
فلما قدم محمد صنع له عمرو طعاماً ودعاه فلم يأكل ، وقال له نح عني طعامك وأحضر لي مالك فأحضره فأخذ شطره . فلما رأى عمرو كثرة ما أخذ منه قال : لعن الله زماناً صرت فيه عاملاً لعمر ، والله لقد رأيت عمر وأباه على كل واحد منهما عباءة قطوانية لا تجاوز مأبض ركبتيه ، وعلى عنقه حزمة حطب ، والعاص بن وائل في مزررات الديباج . فقال محمد : صدقت فاكتم عليَّ . قال : أفعل » .
وفي أنساب الأشراف ( ١ / ٢٥٨ ) : « قال عمرو : إن زماناً عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة لزمان سوء . قال : أنشدك الله أن لاتخبر عمر بقولي . فقال : لا أذكر شيئاً مما جرى بيننا وعمر حي » .