سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٥
قال عمرو : أيفعل ذلك عبد الله بن عمر ؟ قال أبو موسى : نعم إذا حَمَلَه الناس على ذلك فعل ، فعمد عمرو إلى كل ما مال إليه أبو موسى فصَوَّبه !
فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ، ثم قال : أيها الناس : إنا قد نظرنا في أمرنا فرأينا أقرب ما يحضرنا من الأمن والصلاح ولمِّ الشعث وحقن الدماء وجمع الألفة ، خلعُنا علياً ومعاوية ، وقد خلعت علياً كما خلعت عمامتي هذه ، ثم أهْوى إلى عمامته فخلعها ، واستخلفنا رجلًا قد صحب رسول الله بنفسه ، وصحب أبوه النبي ، فبرَّزَ في سابقته وهو عبد الله بن عمر ، وأطراه ورغَّب الناس فيه ، ثم نزل .
فقام عمرو فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال : أيها الناس ، إن أبا موسى عبد الله بن قيس قد خلع علياً وأخرجه من هذا الأمر الذي يطلب وهو أعلم به ، ألا وإني قد خلعت علياً معه ، وأثبتُّ معاوية عليَّ وعليكم ، وإن أبا موسى قد كتب في الصحيفة أن عثمان قد قتل مظلوماً شهيداً وإن لوليه سلطاناً أن يطلب بدمه حيث كان ، وقد صحب معاوية رسول الله بنفسه ، وصحب أبوه النبي . وقال : هو الخليفة علينا ، وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عثمان .
فقال أبو موسى : كذب عمرو لم نستخلف معاوية ، ولكنا خلعنا معاوية وعلياً معاً ، فقال عمرو : بل كذب عبد الله بن قيس ، قد خلع علياً ولم أخلع معاوية . قال المسعودي : ووجدت في وجه آخر : فقال أبو موسى : إني قد خلعت علياً ومعاوية فاستقبلوا أمركم ، وتنحَّى .
وقام عمرو مكانه فقال : إن هذا قد خلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية . فقال أبو موسى : مالك لا وفقك الله ، غدَرْت وفجَرْت ! إنما مثلك إنما مثلك كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ! فقال له عمرو : بل إياك يلعن الله ، كذبت وغدرت ! إنما مثلك كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ . ثم وكز أبا موسى فألقاه لجنبه ! فلما رأى ذلك شريح بن هانئ قنَّع عمراً بالسوط !
وانخزل أبو موسى فاستوى على راحلته ولحق بمكة ، وآلى أن لا ينظر إلى وجه