سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٦
أهمُّ بطعن القوم ثم يكفني * عن القوم جزل في الفؤاد دخيل
أخاف التي فيها الهلاك وإنني * عن الترك للحرب العوان ثقيل
أأطعن علياً بالصواب موكلاً * وذاك الذي يقنى إليه يؤول
وليس بأهل للخطاء وإنني * لتلك التي تسمو بها لبخيل
وقلت لنفسي إذ خلوت ببثها * لك الخير قولي في البلا وأقول
فجاءت بما لا ينبغي فرددتها * وردي عليها ما علمت طويل
وقلت لها هاتي من الناس مثله * فجاشت وقالت إنهم لقليل
فقلت له هذا ومن علمت له * مطايا لها بالرقمتين ذميل
أأعطي علياً ما يريد نبيه * وليس إلى هذا الجواب سبيل
وقالوا علي قد تناول حزمه * لها في صدور السامعين غليل
فقلت ألا لله در أبيكم * وللناس إلا سائل وسؤول
ألا أخبرونا والحوادث جمة * أما كان للقوم الشهود عقول
أيرضي علياً أهل بدر وأنه * عليهم حراماً إن ذا لجليل .
* *
رثاء أمير المؤمنين ( ٧ ) لعمار ( رضي الله عنه )
لما أتاه خبر قتل عمار مشى إليه وألقى نفسه على جسده وبكى حتى ابتلت كريمته الشريفة وأنشد يقول :
ألا أيها الموت الذي هو قاصدي * أرحني فقد أفنيت كل خليلي
أراك جديرا الذين أحبهم * كأنك تأتي نحوهم بدليل
فاجتمع العسكر نحوه من فوق جسد عمار .
وبرز أمير المؤمنين ( ٧ ) ودعا معاوية وقال : أسألك أن تحقن الدماء وتبرز إلي وأبرز إليك ! فبهت معاوية ولم ينطق بشئ ، فحمل علي ( ٧ ) على الميمنة فأزالها ، ثم حمل على الميسرة فطحنها ، ثم حمل على القلب فقلبه ، وقتل في هذه الحملات خلقاً كثيراً وهو ينشد ويقول ، وكأنه يخاطب معاوية :