سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٠
تطهيرا . ولكل نبي دعوة في خاصة نفسه وذريته وأهله ، ولكل نبي وصية في آله ، ألم تعلم أن إبراهيم أوصى بابنه يعقوب ، ويعقوب أوصى بنيه إذ حضره الموت ، وأن محمداً أوصى إلى آله سنة إبراهيم والنبيين اقتداء بهم كما أمره الله ، ليس لك منهم ولا منه سنة في النبيين ، وفي هذه الذرية التي بعضها من بعض . قال الله لإبراهيم وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، فنحن الأمة المسلمة ، وقالا : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ، فنحن أهل هذه الدعوة ورسول الله منا ونحن منه ، بعضنا من بعض وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم . وعلينا نزل الكتاب ، وفينا بعث الرسول ، وعلينا تليت الآيات ، ونحن المنتحلون للكتاب والشهداء عليه والدعاة إليه ، والقوام ، به فبأي حديث بعده يؤمنون !
أفغير الله يا معاوية تبتغي رباً ! أم غير كتابه كتاباً ! أم غير الكعبة بيت الله ومسكن إسماعيل ومقام أبينا إبراهيم تبغي قبلة ! أم غير ملته تبغي ديناً ! أم غير الله تبغي ملكاً ! فقد جعل الله ذلك فينا .
فقد أبديت عداوتك لنا وحسدك وبغضك ، ونقضك عهد الله ، وتحريفك آيات الله ، وتبديلك قول الله ، قال الله لإبراهيم : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ . أفترغب عن ملته ، وقد اصطفاه الله في الدنيا وهو في الآخرة من الصالحين ! أم غير الحكَم تبغي حكماً ! أم غير المستحفظ منا تبغي إماماً ! الإمامة لإبراهيم ( ٧ ) وذريته والمؤمنون تبع لهم لايرغبون عن ملته ، قال : فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّي ، أدعوك يا معاوية إلى الله ورسوله وكتابه وولي أمره الحكيم من آل إبراهيم ، والى الذي أقررت به كما زعمت ، إلى الله والوفاء بعهده وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم : سمعنا وأطعنا . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ . ولا تكونوا كالذين تفرقوا واخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ . فنحن الأمة الأربى فلا تكونوا