سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٧
معاوية : ما كنت لأخالف عليكم وما أنا إلا رجل من أهل الشام ! قال : فرُدَّ هذا الرجل ( رسول علي ( ٧ ) ) إلى صاحبه إذاً . قال : فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق ، وأن الشام كله مع شرحبيل ) .
أقول : كان شرحبيل يفكر كملك كندة فهو مسكون بالمنطق القبلي والمعادلة السياسية الدنيوية ، وقد فكر أنه لو اتخذ موقفاً مع علي ( ٧ ) فلامكان له مع الأشعث وجرير ، ولو وقف مع معاوية لكان صاحب الكلمة في الشام ، لذلك لم يقبل نصيحة صديقه فقيه الشام عبد الرحمن بن غنم الأزدي ، ومال إلى معاوية وبرر موقفه بأن الناس يشهدون بأن علياً قتل عثمان وعلى معاوية أن يأخذ بثأره !
وسيأتي أن قناعته اهتزت مع ذي الكلاع وكاد ينقلب معه على معاوية بعد مناظرة عمرو العاص مع عمار ( رضي الله عنه ) ، لكنه ذا الكلاع قتل قبل إعلان موقفه ففرح بذلك معاوية ، ولعله قتله ، وكان فرح عمرو العاص أكثر !
٥ . بالغ شرحبيل في تأليب أهل الشام ضد علي ( ٧ ) قال ابن الأعثم ( ٢ / ٥٢٣ ) :
( ثم سار شرحبيل حتى دخل حمص ، ثم نادى في أهلها فجمعهم ثم قام فيهم خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل حمص إعلموا أن علياً قتل عثمان بن عفان وفرق الجماعة ، وواقع بقتل البصرة وقعة لها ما بعدها ، وقد هزم الجميع وغلب على الأرض حتى لم يبق له إلا الشام ، وقد وضع سيفه على عاتقه وعزم على أن يخوض إليكم غمار الموت حتى يأتيكم فينزل بكم ما أنزله بغيركم . ألا وإني لا أجد أحداً هو أقوى على حربه من معاوية ، فخفوا معه وجاهدوا عدو الله ،
فإن اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ . قال : فأجابه أهل حمص بأجمعهم إلى ذلك . قال : وجعل شرحبيل لا يأتي مدينة من مدائن الشام إلا دعاهم إلى نصر معاوية وحرضهم على قتال علي بن أبي طالب ، حتى اجتمع إليه خلق كثير ، فأقبل بهم إلى معاوية ، فبايعوه على أنهم يقاتلون بين يديه ويموتون تحت ركابه . قال : فوثب رجل من أهل السكاسك وكان مجتهداً فاضلاً وكان شاعراً واسمه الأسود بن عرفجة ، فوقف بين يدي معاوية وأنشأ وجعل يقول أبياتاً من الشعر