سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٩
أمَا والله ما أقول هذه المقالة جزعاً من الحتف ، ولكني رجل مسن أخاف على النساء والذراري غداً إذا فنينا ! اللهم إنك تعلم أني قد نظرت لقومي ولأهل ديني فلم آلَ . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، والرأي يخطئ ويصيب ، وإذا قضى الله أمراً أمضاه ، أحب العباد أو كرهوا .
أقول قولي هذا وأستغفرالله العظيم لي ولكم . من لذرارينا إن قتلتمونا ومن لذراريكم إن قتلناكم ! الله الله في البقية .
قال صعصعة : فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الأشعث فقال : أصاب ورب الكعبة . . أربطوا المصاحف على أطراف القنا . فأصبح أهل الشام وقد رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح وقلدوها الخيل ، والناس على الرايات قد اشتهوا ما دعوا إليه ، ورفع مصحف دمشق الأعظم تحمله عشرة رجال على رؤوس الرماح ، ونادوا : يا أهل العراق ، كتاب الله بيننا وبينكم .
وأقبل أبوالأعور السلمي على برذون أبيض وقد وضع المصحف على رأسه ينادي : يا أهل العراق ، كتاب الله بيننا وبينكم .
وأقبل عدي بن حاتم فقال : يا أمير المؤمنين إن كان أهل الباطل لايقومون بأهل الحق فإنه لم يصب عصبة منا إلا وقد أصيب مثلها منهم ، وكل مقروح ، ولكنا أمثل بقية منهم . وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلا ما تحب ، فناجز القوم ) .
أقول : هذا النص والعديد من الشواهد من الأحداث ، تدل على أن الأشعث كان يعمل بخبث ودهاء مع معاوية وعمرو ، لكسر علي ( ٧ ) وهزيمته ! وقد خصصنا الفصل الثاني والسبعين لترجمته ، وبينا أنه يهودي ألصق نفسه بكندة !
كانت بداية رفع المصاحف ضحى الجمعة
قال البلاذري ( ٢ / ٣٢٣ ) : ( ولما كان صبيحة ليلة الهرير وهي ليلة الجمعة لإثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين ، اقتتلوا إلى ارتفاع الضحى ثم إن عمرو بن العاص أشار برفع المصاحف حين خاف أن ينقلع أهل الشام ، ورأى صبر أهل العراق وظهورهم ، فرفعوها بالرماح ونادوا : هذا كتاب الله