سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٣
ومعناه أن علياً ( ٧ ) كان إذا خشيَ الإبادة في القتال ، تدخل لإيقافها .
١١ . وكان الإمام ( ٧ ) ليناً في مواقفه ومفاوضاته لإنهاء الحرب
تقرأ أخبار الجمل وصفين فتعجب لعلي ( ٧ ) كيف جمع بين الضدين : الجدية في القتال ، واللين في المواقف لإيقاف الحرب وإيقاف سفك الدماء !
فهو الذي يقول : ولعمري ما عليَّ من قتال من خالف الحق وخابط الغي من إدهان ولا إيهان . ويقول : أعطوا السيوف حقوقها ، ووطَّئوا للجنوب مصارعها ، واذمروا أنفسكم ( وطنوها ) على الطَّعن الدعسي والضرب الطَّلحفي ( الشديد ) . وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل .
فوالَّذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعواناً عليه أظهروه . ( نهج البلاغة : ٣ / ١٦ ) .
ويقول : ( إن هؤلاء لن يزولوا عن موقفهم دون طعن يخرج منه النسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويصجُّ العظام ، وتسقط منه المعاصم والأكف ، وحتى تشدخ جباههم بعُمُد الحديد ، وتنتثر لممهم على الصدور والأذقان !
أين أهل الصبر وطلاب الأجر ؟ فثاب اليه عصابة من المسلمين من سائر الناس فدعا ابنه محمداً ، فدفع اليه الراية وقال : إمْشِ بها نحو هذه الراية مشياً رويداً ، حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح ، فأمسك حتى يأتيك أمري . . ) . ( مروج الذهب : ٢ / ٣٨٨ ) .
ويقول : ( إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب . إن أكرم الموت القتل . والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون على عليٍّ من ميتة على الفراش . فقدموا الدارع وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام . والتووا في أطراف الرماح فإنه أمْوَر للأسنة . وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب . وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل . ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ، ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم ، فإن الصابرين على نزول الحقائق