سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٧
ومع ذلك ساكن أبو الدرداء معاوية ورضي أن يكون قاضياً عنده ! وكان يستعمله في أغراضه فبعثه ليخطب ليزيد أرينب بنت إسحاق بعد أن طلقها من زوجها ! ولهذا يقولون إن أباالدرداء عالم فريد ، وعابد ما عليه من مزيد !
قال الذهبي في سيره ( ٢ / ٣٣٥ ) : ( أبو الدرداء : عويمر بن زيد بن قيس . الإمام القدوة ، قاضي دمشق . حكيم هذه الأمة . وسيد القراء بدمشق ) .
وقال في تذكرة الحفاظ ( ١ / ٢٥ ) : ( قال ابن أبي مليكة : سمعت يزيد بن معاوية يقول : إن أباالدرداء من الفقهاء العلماء ، الذين يشفون من الداء ) .
وقد عظمه الأمويون وجعلوا له الخدم والحشم ! ففي سير الذهبي ( ٢ / ٣٤٧ ) : ( رأيت أباالدرداء دخل مسجد النبي ومعه من الأتباع مثل السلطان : فمن سائل عن فريضة ، ومن سائل عن حساب ، وسائل عن حديث ) .
وكان معاوية أحياناً يذله ويحجبه عن الدخول عليه ! ففي عيون الأخبار ( ١ / ١٥٤ ) : ( حجب معاوية أباالدرداء ولم يأذن له فقال : من يَغش سُدد السلطان يُقم ويُقعد ، ومن صادف باباً عنه مغلقاً وجد إلى جانبه باب الله مفتوحاً ، إن دعا أجيب وإذا سأل أعطي ) ! يسلي بذلك يسلي نفسه عن المذلة !
ثم استعمله مع أبي هريرة وأرسلهما إلى علي ( ٧ ) ، ليأتوه بقتلة عثمان !
وتقدم ذلك في رسائله ( ٧ ) وفي الرسل بينه وبين معاوية .
وقال ابن الأعثم ( ٣ / ٦١ ) : ( أقبل أبو هريرة وأبو الدرداء حتى دخلا على معاوية فقالا له : يا معاوية ! علام تقاتل علي بن أبي طالب وهو أحق بهذا الأمر منك لسابقته في الدين وفضيلته في الإسلام ، وهو رجل من المهاجرين الأولين السابقين ، وأنت رجل طليق وكان أبوك من الأحزاب ؟ فقال معاوية : إني لست أزعم أني أحق بهذا الأمر منه ، وإني لأعلم أن علياً لكما وصفتما ، ولكني أقاتله حتى يدفع إليَّ قتلة عثمان . . الخ . قال : فبقي أبو هريرة وأبو الدرداء متحيرين .
قال : فخرج أبو هريرة وأبو الدرداء من عسكر علي وهما يقولان : هذا الأمر لا يتم أبداً ، قال : وإذا بصائح يصيح بهما من ورائهما وهو يقول :