سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٠
الفصل الثاني والثمانون: من بطولات أمير المؤمنين ( ٧ ) ونبله في صفين
١ . أما الشجاعة فأنسى فيها من كان قبله
قال في شرح النهج ( ١ / ٢٠ ) : ( وأما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة ، يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، وهو الشجاع الذي ما فرَّ قطُّ ، ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحداً إلا قتله ، ولا ضرب ضربة قط فاحتاجت الأولى إلى ثانية ، وفي الحديث كانت ضرباته وتراً .
ولما دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما . قال له عمرو :
لقد أنصفك ، فقال معاوية : ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم ! أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ، الذي ما برز اليه أحد إلا قتله ! أراك طمعت في إمارة الشام بعدي ) !
وفي كشف الغمة للإربلي ( ١ / ٢٥٤ ) : ( وأمير المؤمنين فارس ذلك الجمع وأسده ، وإمامه ومولاه وسيده ، وهادي من اتبعه ومرشده ، يهدر كالفحل ويزأر كالأسد ، ويفرقهم ويجمعهم كفعله ( الصراف ) بالنقد ، لا يعترضه في إقامة الحق وإدحاض الباطل فتور ، ولا يلمُّ به في إعلاء كلمة الله وخزي أعدائه قصور ، يختطف النفوس ويقتطف الرؤوس ، ويلقى بطلاقة وجهه اليوم العبوس ، ويذل بسطوة بأسه الأسود السود ، والفرسان الشؤوس ، ويخجل بأنواره في ليل القتام الأقمار والشموس .
فما لقي شجاعاً إلا وأراق دمه ، ولا بطلاً إلا وزلزل قدمه ، ولا مريداً إلا أعدمه ، ولا قاسطاً إلا قصر عمره وأطال ندمه ، ولا جمع نفاق إلا فرقه ، ولا بناء ضلال إلا هدمه ، وكان كلما قتل فارساً أعلن بالتكبير فأحصيت تكبيراته ليلة الهرير فكانت خمس مائة وثلاثاً وعشرين