سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٠
بن قيس عند أبي بكر بأفضل المنازل وأرفعها !
ويقال إن أم فروة بنت أبي قحافة ولدت من الأشعث محمد بن الأشعث ، وإسحاق بن الأشعث ، وإسماعيل ) .
وروى الطبري الشيعي في المسترشد / ٢٤٧ ، أن عمر بن الخطاب شكى لأبي موسى والمغيرة بن شعبة ظلم أبي بكر له في السقيفة لأنه تعارف معه فقال له مد يدك نبايعك ، فمدها ولم يردها عليه ! قال : ( لما قدم عليه الأشعث بن قيس أسيراً فمنَّ عليه وزوجه أخته ، قلت للأشعث وهو بين يديه : أبعد إسلامك ارتددت كافراً ! فنظر إليَّ الأشعث نظراً حديداً علمت أنه يريد كلاماً ثم أمسك ، فلقيني بعد ذلك في سكة من سكك المدينة فقال : أنت صاحب الكلمة يومئذ يا ابن الخطاب ؟ فقلت : نعم ولك عندي شرمن ذلك ! فقال : بئس الجزاء هذا لي منك ! فقلت : وعلى ما تريد مني حسن الجزاء ؟ فقال : أما تأنف من اتباع هذا الرجل يعني أبا بكر ، وما حداني على الخلاف عليه إلا تقدمه عليك ، ولو كنت صاحبها لما رأيت مني خلافاً ! فقلت : قد كان ذلك فما تأمرني الآن ؟ قال : هذا وقت صبر حتى يفرج الله ، ويأتي بمخرج ، فمضى ومضيت !
ولقي الأشعث الزبرقان بن بدر السعدي فذكر له ما جرى بيني وبينه من الكلام فنقل ذلك الزبرقان إلى أبي بكر فأرسل إلي فأتيته فذكر ذلك لي ثم قال : إنك لمتشوف إليها يا ابن الخطاب ؟ فقلت : وما يمنعني التشوف إلى ما كنت أحق به ممن غلبني عليه ! أما والله لتكفن أو لأقولن كلمة بالغة بي وبك في الناس ما بلغت ، وإن شئت لتستديمن ما أنت فيه عفواً ما أمكنك ذلك ، قال : إذاً أستديمه وهي صائرة إليك إلى أيام فما ظننته تأتي عليه جمعة بعد ذلك القول حتى يردها إلي ، فوالله ما ذكر لي منها حرفاً بعد ذلك . ولقد مد في أمدها عاضاً على نواجذه حتى كان عند يأسه منها وحضره الموت فكان ما رأيتما ، ثم قال : إحفظا ما قلت لكما وليكن منكما بحيث أمرتكما . قوما إذا شئتما على بركة الله وفي حفظه ، فنهضنا وما خرج ذلك الخبر من واحد منا حتى مات عمر !
فقد عرف الأشعث العلاقة بين عمر وأبي بكر فنافق لعمر فهو أدهى من إبليس !
وروى البلاذري ( ١ / ١٢٣ ) أن أبا بكر ندم على تزويجه الأشعث بأخته وقال :