سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٢
فإنه أهيب لك في عدوك وأرعب لقلوبهم ، فإنك متى غزوت الأعاجم بنفسك يقول بعضهم لبعض : إن ملك العرب قد غزانا بنفسه لقلة أتباعه وأنصاره ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وعلى المسلمين ، فأقم بمكانك الذي أنت فيه وابعث من يكفيك هذا الأمر ) .
فأطلق يد علي ( ٧ ) في إدارة المعركة ، وكان لجرير وبجيلة دور محمود فيها .
١٨ . وعيَّنه عمر والياً على همدان ، وبقي عليها زمن عثمان ، وعزله علي ( ٧ ) ،
ويظهر أنه كان ينتقد عثمان ، فقد كان مع مالك الأشتر في الذين ذهبوا لشكاية والي عثمان على الكوفة ، وكانوا عائدين من العمرة ، فوجدوا أبا ذر قد توفي في الربذة ، فجهزوه ودفنوه . ( أنساب الأشراف : ٥ / ٥٤٥ ) .
قال اليعقوبي : ٢ / ١٦٥ : « ولي الوليد بن عقبة بن أبي معيط الكوفة مكان سعد وصلى بالناس الغداة وهو سكران أربع ركعات ، ثم تهوع في المحراب ، والتفت إلى من كان خلفه فقال : أزيدكم ! وأخذ الوليد أباسنان فضربه مائتي سوط ، فوثب عليه جرير بن عبد الله ، وعدي بن حاتم ، وحذيفة بن اليمان ، والأشعث بن قيس ، وكتبوا إلى عثمان مع رسلهم ، فعزله وولى سعيد بن العاص مكانه » .
لكن يظهر أن جريراً تقرب إلى عثمان واسترضاه ، وكان الأشتر ( رضي الله عنه ) يتهمه بأن عثمان اشترى منه دينه بولاية همدان . ( وقعة صفين / ٦٠ ) .
١٩ . وكان جرير البجلي يشرب الخمر ، ويظهر من كلامه أنه كان مدمناً عليها ! فقد روى ابن حزم في المحلى : ٧ / ٤٨٨ : « عن عثمان بن قيس أنه خرج مع جرير بن عبد الله البجلي إلى حمام له بالعاقول ، فأكلوا معه ثم أوتوا بعسل وطلاء ، فقال : إشربوا العسل أنتم ، وشرب هو الطلاء وقال : إنه يستنكر منكم ولا يستنكر مني ! قال : وكانت رائحته توجد من هنالك » !
أقول : معناه أن جريراً كان عنده بستان فيه حمام ، فدعا اليه بعض الشخصيات وجاء لهم بعد الغداء بشراب عسل ، وجاء لنفسه بخمر ، وقال لهم : هذا يناسبني ولا يناسبكم ! وكانت رائحته قوية ، فوصلت إلى آخر المجلس !