سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٧
عرضه ، ومضروب ظهره ، وملطوم وجهه ، وموطوء بطنه ، وملقى بالعراء ، فلما جاءكم أمير المؤمنين صدع بالحق ، ونشر العدل ، وعمل بالكتاب ، فاشكروا نعمة الله عليكم ، ولا تتولوا مجرمين ، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون . إشحذوا السيوف ، وجددوا آلة الحرب ، واستعدوا للجهاد ، فإذا دعيتم فأجيبوا ، وإذا أمرتم فأطيعوا تكونوا بذلك من الصادقين .
قال : ثم قام رجال من أصحاب علي فقالوا : يا أمير المؤمنين أعط هؤلاء هذه الأموال ، وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي ، ممن يتخوف خلافه على الناس وفراقه . وإنما قالوا له : هذا الذي كان معاوية يصنعه بمن أتاه ، وإنما عامة الناس همهم الدنيا ولها يسعون ، وفيها يكدحون . فأعط هؤلاء الأشراف ، فإذا استقام لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من القسم .
فقال علي : أتأمروني أن أطلب النصربالجور فيمن وليت عليه من الإسلام ؟ فوالله لا أفعل ذلك ما لاح في السماء نجم ، والله لو كان لهم مال لسويت بينهم فكيف وإنما هي أموالكم . والله لقد أحببت أن يدال هؤلاء القوم عليكم ، بإصلاحهم في أرضهم ، وفسادكم في أرضكم ، وأدائهم الأمانة لمعاوية وخيانتكم ، وبطاعتهم له ومعصيتكم لي ، واجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم . وأيم الله لا يدعون بعدي محرماً إلا استحلوه ، ولا يبقى بيت وبر ولا مدر إلا أدخلوه ظلمهم ، حتى يقوم الباكيان منكم : باكٍ لدينه وباك لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم كنصرة العبد لسيده : إذا شهد أطاعه وإذا غاب سبه . فقال رجل : يا أمير المؤمنين ، أتظن ذلك كائناً ؟ قال : ما هو بالظن ولكنه اليقين ) !
ورواه سليم في كتابه / ٢١٣ ، بفروق ، وفيه : ( ويلك يا ابن قيس ! المؤمن يموت بكل موتة غيرأنه لا يقتل نفسه ، فمن قدر على حقن دمه ثم خلى بينه وبين قاتله فهوقاتل نفسه . ويلك يا ابن قيس ! إن هذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة واحدة منها في الجنة واثنتان وسبعون في النار ، وشرها وأبغضها إلى الله وأبعدها منه السامرة الذين يقولون : لاقتال ، وكذبوا ، قد أمر الله عز وجل